<
<
<
الرئيسية أصداء وطنية إحداث مركز الأبحاث و الدراسات لابن بطوطة بالصين

إحداث مركز الأبحاث و الدراسات لابن بطوطة بالصين

3 مايو 2021 - 22:12
مشاركة

تعتبر مبادرة إحداث مركز الدراسات و الأبحاث بالصين من طرف عدد من الأساتذة و الباحثين و بتنسيق مع متحف بيجين خو يوان من المبادرات الثقافية المهمة التي ستساهم بالتعرف بالمغرب و تعزز التبادلات الثقافية بين المغرب و الصين ،

 جاءت هذه المبادرة تحقيقا لأمنية الإمام و البروفيسور  إسماعيل ما جينبينج رحمه الله  أستاذ اللغة العربيه بجامعة بكين و ثاني مترجم  لكتاب “تحفة النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار” إلى اللغة الصينية و هي ترجمة لرحلات ابن بطوطة . و اليوم و بمجهود كل من البرفسور  لي روهونغ رئيس مؤسسة بكين الدولية للثقافة و السلام، و رئيس جمعية ابن بطوطة للصداقة   الصينية المغربية، و مدير متحف هيوان ، كذلك السيدة جاو لي رونج نائبة مدير متحف هيوان و البروفيسور وو فو جوي الخبير الصيني الشهير في اللغة العربية و القنصل السابق للصين في الشرق الأوسط ، تم تحقيق هذه الأمنية .

 كما أن هذه المبادرة تتماشى مع المبادرة التاريخية التي أعلن عنها الرئيس شي جين بينغ سنة 2013 تحت عنوان مبادرة الحزام و الطريق أو حزام واحد و طريق واحد ،و التي من أهم أهدافها إحياء طريق الحرير البري و البحري القديم بحيث يعم التعاون و التكامل الإقتصادي بين كل الدول القابعة على الطريقين البري والبحري . و لا يمكن أن نجد كتابا يقربنا من تلك الدول و يعطينا صورة عن أوضاع دول طريق الحرير القديم مثل كتاب “تحفة النظار في غرائب الأمصار و عجائب الأسفار “و الذي يدون لرحلات الرحالة الكبير ابن بطوطة . هذا الكتاب يعتبر وثيقة تاريخية مهمة تستحق الدراسة من جميع الجوانب سواء كانت سياسية أو إجتماعية أو اقتصادية أو نفسية أو أدبية و غير ذلك مما يحتويه الكتاب . إضافة إلى ذلك فهذه المبادرة القيمة ستمكن من العمل على مزيد من توطيد العلاقات مابين طرفي الحزام و الطريق  الا وهي الصين و المغرب ، و ستساهم في توطيد العلاقة بين الشعبين و البلدين المغرب و الصين  ،كما ستفتح المجال لمبادلات ثقافية واسعة  و دراسات معمقة لتاريخ العلاقات المغربية الصينية ، وقيمتها التاريخية  و الثقافية  في التنمية السياسية و الإقتصادية والاجتماعية  .

والمغرب بحكم موقعه الجغرافي  الإستراتيجي  المتميز حيث يقع شمال غرب إفريقيا ،فشمالا  البحر الأبيض المتوسط الذي يطل من خلاله على أوروبا و غربا  المحيط الأطلسي و جنوبا  جذوره الإفريقية و شرقا ارتباطه بالعالم العربي  ،مما جعل المغرب يلعب دورا تاريخيا في الربط بين الشرق وأوروبا من جهة و الشرق و إفريقيا من جهة أخرى بحيث أن القوافل التجارية التي كانت تأتي من الشرق عبر طريق الحرير يأخذ جزء كبير منها طريقه عبر ما كان يسمى بطريق الدهب و الملح و الذي ينطلق من مدينة سجلماسة نحو دول جنوب الصحراء المغربية مثل مالي و السينيغال و غينيا أو إفريقيا الغربية بل حتى السودان .

و من عجيب الصدف أن رحلات ابن بطوطة لم تكن نحو الشرق فقط بل كان لها شق آخر  انطلقت جنوبا من سجلماسة إلى تومبوكتو بمالي و بذلك يكون ابن بطوطة قد ربط في رحلاته بين طريق الحرير البري والبحري و طريق الدهب . فالربط بين الطريقين  ينسجم مع ما يتوق إليه كل من الرئيس الصيني شي جينغ بينغ و العاهل المغربي محمد السادس ففي قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي الذي انعقد في سنة ٢٠١٥ وجه جلالة الملك محمد السادس  رسالة للمؤتمر من بين ما جاء فيها : ( وفي هذا الصدد أود أن أشيد بمبادرة الرئيس شي جين بينغ الذي أطلق “الحزام الإقتصادي للطريق الجديدة طريق البحري للقرن 21.إن هذه المبادرة تنم عن رؤية استراتيجية حقيقية للعلاقات الثنائية و المتعددة الأطراف ، و تسعى لتعزيز الروابط التي تجمع بين آسيا و أوروبا و إفريقيا . و هذا يمكن للمملكة المغربية بفضل موقعها الجيوستراتيجي أن تلعب دورا بناء في ضمان امتداد طريق الحرير البحري ، ليس فقط نحو الواجهة الأطلسي لأوروبا ، بل و بصفة خاصة نحو بلدان غرب إفريقي ، التي تجمعها ببلدي روابط متعددة الأبعاد ).

و المغرب تربطه دوما علاقات متميزة مع الصين بحيث يعتبر ثاني دولة إفريقية تقيم علاقات دبلوماسية  مع الصين و عرفت هذه العلاقات تطورا كبيرا بعد الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة ٢٠١٦ الى الصين و توقيعه اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين المغرب الصين و رفع التأشيرة على الصينيين المتوجهين الى المغرب مما رفع من عدد السواح الصينيين المتوجهين الى المغرب و تعرفهم على المناطق السياحية الجذابة و الاستمتاع بمناظره الخلابة و جوه المعتدل .

و هكذا يظهر لنا جليا أهمية  دراسة رحلات ابن بطوطة دراسة  عميقة تخدم بشكل كبير مبادرة الرئيس الصيني شي جين بينغ و العلاقات المغربية الصينية.

إنني  كرئيس لجمعية الصداقة و التبادل المغربية الصينية لا يسعني سوى أن أعرب عن جزيل الشكر لكل من قام بمبادرة إحداث مركز الأبحاث و الدراسات لابن بطوطة ،و أشكر بالخصوص صديقي البروفيسور وو فوجوي الذي قام ويقوم بمجهودات كبيرة من أجل توطيد الصداقة و التعاون بين الشعبين المغربي و الصيني و قد نشر الكثير من المقالات للتعريف بالمغرب و ثقافته و التعريف بعدد من الشخصيات المغربية المهتمة بالعلاقات المغربية الصينية  .، و إننا كجمعية الصداقة والتبادل المغربية الصينية سنعمل جاهدين من أجل إنجاح هذا المشروع المهم و المتميز.

الدكتور محمد خليل

رئيس لجمعية الصداقة

و التبادل المغربية الصينية

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً