<
<
<
الرئيسية أصداء إقتصادية المغرب قاطرة التعاون بين الصين و دول مجلس التعاون الخليجي من اجل افريقيا

المغرب قاطرة التعاون بين الصين و دول مجلس التعاون الخليجي من اجل افريقيا

15 أبريل 2021 - 11:48
مشاركة

تعود العلاقات الدبلوماسية بين الصين و دول مجلس التعاون الخليجي الى عهد قريب فأول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين هي الكويت سنة 1971 ثم الإمارات سنة 1978 فالسعودية سنة 1991 و التي جاءت مع التحول الإقتصادي بقيادة الزعيم دين شياو بينغ و تبني “اقتصاد السوق الاشتراكي “و الانفتاح على العالم الخارجي ،و السعي لبناء قوة إقتصادية عالمية . و من أجل ذلك قامت الصين بتبني سياسة براغماتية تسعى لدعم الاستقرار و النظم السياسية القائمة الحالية ، و من جهة أخرى أدركت الصين مدى احتياجاتها المتزايدة لمصادر الطاقة من أجل تحريك عجلة نموها الإقتصادي مما يتطلب نظاما أمنيا مستقرا و ثابتا في الخليج العربي لتأمين وارداتها من النفط و الغاز و البتروكيماويات .
ورغم تأخر العلاقات الدبلوماسية مقارنة مع دول عربية أخرى مثل مصر أول دولة عربية إفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين سنة 1956 و المغرب ثاني دولة عربية إفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين سنة 1958 ،إلا أن العلاقات مع دول الخليج عرفت تطورا سريعا و مذهلا .فمثلا لنا أن نقارن بين سنة 1990 التي تأسست فيها العلاقات الدبلوماسية بين الصين و السعودية حيث كان حجم المبادلات التجارية بين الصين و دول مجلس التعاون الخليجي أقل من مليار و نصف أي ١% من إجمالي حجم التجارة الخارجية الخليجية . و في سنة 2019 تجاوز التبادل التجاري بين الصين و دول مجلس التعاون الخليجي 180 مليون دولار أي ١١% من إجمالي التجارة الخارجية لمجلس التعاون و في عام 2020 حلت الصين محل الأتحاد الأوروبي فأصبحت الشريك التجاري الأول لمجلس التعاون . و تعتبر الإمارات الشريك التجاري الأكبر للصين في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 53 مليار دولار سنة 2018 ، و كان من المتوقع أن يرتفع ألى أكثر من 70 مليار دولار سنة 2020 .
في سنة 2013 أطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة أطلق عليها “الحزام و الطريق ” و تعد هذه المبادرة تجسيدا عصريا لروح طريق الحرير البري و البحري القديمين . و تنقسم هذه المبادرة الطموحة إلى شقين :

شق معنوي يرتكز على السلام و التعاون و الكسب المشترك ،

و شق مادي يرتكز على التنمية و البناء .

و تهدف المبادرة الى استثمار و توظيف الإمكانيات و الموارد التي تمتلكها الدول المنخرطة في مبادرة الحزام و الطريق أي أكثر من 60 دولة من أجل إقامة مشاريع للبنى التحتية من سكك حديدية و موانئ و طرقات و جسور و أنابيب نفط و شبكات اتصالات و مرافق و غير ذلك من المشاريع الواعدة ، و أكثر الدول التي تمتلك هذه الموارد و لها القدرة على إنجاح المبادرة هي دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث يكون الربح متبادل .

لذلك سارعت عدد من دول مجلس التعاون الخليجي الى الإنخراط في المبادرة و تفعيلها .مما أدى إلى تدشين أكبر منصة للتعاون الإقتصادي.
من جهة الصين فإن انخراط مجلس التعاون الخليجي في المبادرة له أهمية كبرى بحكم الموقع الجغرافي الإستراتيجي الذي هو عبارة عن ملتقى الطرق مابين آسيا و إفريقيا و أوروبا و تواجد مناطق اقتصادية ضخمة الى جانب الموانئ و الخدمات اللوجستية كما لا ننسى حاجة الصين للنفط و الغاز و المواد البيتروكيماوية .كما أن الشركات الصينية الضخمة ستستفيد من عوائد التعاون الإقتصادي مع دول الخليج في مجالات البنى التحتية و التصنيع و نقل التكنولوجيا الإنتاجية و الطاقات المتجددة و الزراعة ، و فرص التعاون المالي و الإستثمار بين الجانبين . و هو ما ينعكس إيجابيا كذلك على دول مجلس التعاون الخليجي التي تتميز بامتلاك إمكانيات مادية هائلة لذلك عكس كثير من الدول المنخرطة في مبادرة الحزام و الطريق. لكن هناك تحديات كبرى قد تواجه التعاون ضمن مبادرة الحزام والطريق بين الصين ودول المجلس . فهناك مخاوف دول الخليج من اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الصين و أيران إلا أن الصين تتعامل بشكل يمكن أن يستفيد منه الجميع لكن التحدي الأكبر هو التهديد الذي يطال أمن الخليج ،فهناك صراع مستمر بين إيران من جهة و إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى مما يجعل المنطقة على صفيح ساخن و يدفع إلى مواجة عسكرية بين إيران و أمريكا . و قد شاهدنا مؤخرا الهجوم الإسرائيلي على المفاعل النووي نطنز و رد إيران بهجوم على سفينة إسرائيلية قرب ميناء إماراتي.
هناك جانب مهم بالنسبة للشراكة الاستراتيجية بين الصين و مجلس التعاون الخليجي و هو التعاون خارج منطقة الخليجي صوب إفريقيا ، بتعاون مع دول إفريقية لها خبرة كبيرة في الشؤون الإفريقية كالمغرب الذي يعتبر خامس أكبر إقتصاد في إفريقيا و أكبر مستثمر إفريقي في القارة كما يلعب دورا مهما في ربط الجسور بين إفريقيا و باقي دول العالم . وقد بادرت عدد من الدول منها بعض الدول الخليجية الى فتح قنصلياتها و مكاتبها التجارية بالعيون و الداخلة باعتبار المناطق المغربية الصحراوية هي بمتابة بوابة إفريقيا . و المغرب بحكم انخراطه سنة 2017 في مبادرة الحزام و الطريق يمكن أن يلعب دورا مهما في إفريقيا .

فهل سنشاهد تعاون صيني مغربي خليجي من أجل تنمية إفريقيا ؟

د. محمد خليل

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً