<
<
<
الرئيسية أصداء وطنية دلالات خطاب الثورة لتحقيق ثورة الوعي وتحمل المسؤولية في مواجهة كوفيد19

دلالات خطاب الثورة لتحقيق ثورة الوعي وتحمل المسؤولية في مواجهة كوفيد19

21 أغسطس 2020 - 20:30
مشاركة

بقلم الدكتور سمير الوصبي *

يوم الخميس 30 ذي الحجة 1441هـ موافق 20 غشت 2020 م، وجه صاحب الجلالة نصره الله خطابه السامي لشعبه بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، دلالة الثورة وما تحمله من مضمون الكفاح والإرادة والتلاحم الشعبي كل هذه القيم هي تشاركية ذكر بها صاحب الجلالة لإيصال رسالة أن التدبير والترشيد للسياسة هو تعاقد والتزام بقواعد وسلوكات.

 فالمتتبع سيلاحظ أن عبارة الروح الوطنية وربطها بالسلوك الحسن والمعقلن في التعامل ستتكرر تواليا لتتصدر أي توجيه؛ فاوحي الخطاب إلى بنية فكرية تربوية مقررها أن بناء المجتمع يقوم على الالتزام القيمي والسلوكي المترتب على التنشئة الاجتماعية الصحيحة؛ فطرح المعطى إشكالية تضرب في العمق وتطرح سؤال فكري بنيوي مرتبط بنضج السلوك الاجتماعي . وكأني بالخطاب يطلب من كل مربي آو مسؤول وضع استراتيجية متداخلة بين ما هو تربوي وتعليمي وهيكلي لخلق مجتمع ناضج قادر على تحمل مسؤولياته في أي تصرف أو عمل، ما أكد على حقيقة أن الإلزام”الحجر الصحي” أتى بنتائج طيبة “وكنا يضرب بنا المثل في التعامل مع الجائحة هكذا صرح صاحب الجلالة.وبعد رفع الحجر أتى اختبار الالتزام الإرادي فلم ننجح والذي أفر أصناف ثلاث من المجتمع الغير المتعاطية مع الجائحة.

صنف أول: لا يعترف بوجود المرض أصلا؛

صنف ثاني: يعتقد أن رفع الحجر يعني أن الوباء قد زال خطره؛

صنف ثالث: متهاون ولا مبالي.

هذا التفيئ هو دراسة تحليلة لطرق التعامل مع الجائحة  ما يبين أن عقلية اللامبالاة والتي صار يعيشها بعض فئات المجتمع هي السبب في ارتفاع الجائحة، ما يعني أن أي خطوة لتدبير ألازمة عليها أن تأخد بالاعتبار طريقة ردت فعل المجتمع معها كما حدث سابقا مع إجراء إغلاق المدن الموبوءة. بمعنى من يتولى زمام التصدي للوباء سواء أكان جهاز الأمن أو القطاع الصحي عليه أن يأخذ في الحسبان رعونة بعض التصرفات الغير المسؤولة لحصر أي انزلاق سلوكي وهذا هو المطلوب عند التعامل مع واقع الحال.

يقول صاحب الجلالة في توصيف ووصف مثل هذه السلوكات والتي كانت سببا رئيسا في ارتفاع عدد الإصابات، ” وهذا لا يعد عتابا “وإنما مصارحة تتطلب حلولا لان الكمال السلوكي الرشيد لا يمكن حدوثه لكن يمكن تصحيحه وتعديله، فالاحصاءات المقدمة تنذر بأزمة شلل ستطال القطاع الصحي وغيرها من القطاعات إن بق نفس التعامل السلبي مع الجائحة ، هنا يأتي دور التأطير والتوجيه

فالخطاب يدعوا دعوة مبطنة وصريحة لكل المؤسسات الرسمية والمجتمع مدني لإحداث خطة ومبادرات وطنية تحسيسية لتفادي الكارثة؛ لأنه وإذا ما وصلنا إلى ذروة الإصابات ستحسم اللجنة العلمية أمرها بالرجوع إلى الحجر الصحي ما يعني أن المواطن عليه أن يختار بين أمرين:           التعامل بوعي وهو يملك ذالك آو الحجر بصرامة الإلزام لضمان سلامة وأمن المجتمع إذن علينا أن نختار بين الالتزام أو الإلزام الأمر يرجع في كليته إلى المواطن الذي عليه أن يحمل معاني الروح الوطنية؛ المصطلح الذي أكد عليه الخطاب في كل معطى والذي يرتكز على التضحية، التضامن، الوفاء. هنا نقف من منظور تحليلي على المعاني الدلالية والتي أشار إليها صاحب الجلالة :

-التضحية: هو معنى مشترك فالدولة لها حدود تحمل، فالدعم لا يمكن أن يبقى إلى ما لا نهاية، هو اعتراف بحقيقة الحال فالتضحية هي معنى التشارك في حدود المقدور عليه والمستطاع،والمواطن مقدوره الالتزام بالتدابير الوقائية .

-التضامن : يراد به معنى ليس ظاهر المساندة المادية فحسب وإنما يتعداه إلى المعرفة الالتزامية فهو نفسي مترسخ في الشخصية ليتمظهر كفعل تآزري مع الآخرين.

-الوفاء هو القيام بالوجبات والحقوق كما صرح بذلك صاحب الجلالة الدولة أوفت بالتزامها بوضع المخططات وتنزيلها عبر صور الدعم وتوفير الوسائل الوقائية وفي الجهة المقابلة المواطن الذي عليه أن يمارس يحقق معنى الروح الوطنية.

خطاب ثورة الملك والشعب جاء ليوقع عن ثورة النهوض بمجتمع القيم وسلوك سليم، لمجتمع يطلب منه أن يكون في موعد التحديات؛ فالرسالة واضحة بانطلاق مشاريع تنموية في الجانب السلوكي التربوي إذا أردنا تحقيق التنمية الشاملة تبدأ بالمناهج التعليمية والتنشئة الاجتماعية آسرة سوية إعلام متزن ومسؤول مبدع بالقطع مع رتابة المواقف عبر التأهيل والتكوين الصحيج للمواطن للمربي للمقرر. قصد إحياء الهوية المفقودة ؛ فمجتمع بلا هوية قيم يعني انهيار أمم، وعلم وعمل متزن يعني بناء نهضة ورسوخ أمل حتى نتفادى أي ألم، فمشروع سعادة المجتمع ينطلق من حب الأخر عبر عدم الأذية فالمصلحة الذاتية تغيب وتأخر لتحقيق المصلحة العامة، الأمم كتبت تاريحها عبر تقديس المصلحة العامة، فلسفة الحياة لا عيش للفرد بلا عيش للأخر نحن مجتمع وكيان موحد يسير في طريق واحد عبر سلسلة مترابطة إذا حاد أحد عن الطريق سقط الكل ، وإذا التزم الجميع نجا الكل هذا هو المعنى العميق لخطاب الثورة لتحقيق ثورة الوعي.

 

 * عضو مختبر الدراسات والفكر والمجتمع بجامعة شعيب الدكالي

البريد الالكتروني: samir.elouasbi7@gmail.com  

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً