<
<
<
الرئيسية أصداء العالم العربي وفاة ايقونة الإتحاد الإشتراكي عبد الرحمن اليوسفي

وفاة ايقونة الإتحاد الإشتراكي عبد الرحمن اليوسفي

29 مايو 2020 - 11:11
مشاركة

توفى صباح اليوم الجمعة 29 ماي 2020 الزعيم المغربي عبد الرحمن اليوسفي، رئيس الحكومة المغربية الاسبق والامين الاول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بأحد مستشفيات الدار البيضاء بعد تدهور حالته الصحية.

رأى عبد الرحمان اليوسفي النور ضواحي طنجة بحي اسمه الدرادب، في الـ8 من مارس 1924، لأب اسمه أحمد وأم تدعى فاطمة. كان أصغر إخوته الأشقاء، وكانت طنجة حينذاك تخضع لنظام دولي، فيما تعيش المنطقة بأسرها على إيقاع الحرب الريفية.

تلقى اليوسفي تعليمه الأولي بمدينته الأم، وتربى في كنف والده ومعلميه على احترام الغير والدفاع عن حقوقه، كما يقول في مذكراته. ثم في العام الذي توفي فيه والده؛ أي عام 1937، نال الشهادة الابتدائية.

كان اليوسفي يرغب في إتمام دراسته في ثانوية مولاي يوسف بالرباط. نجح في مباراة المنحة الدراسية، لكنه رُفض بعد ذلك لأن أباه كان من الملاك. قرار أثار حفيظة مندوب التعليم بطنجة فراسل مدير التعليم الثانوي المسؤول عن المنح، فأخبره باستحالة متابعة اليوسفي تعليمه بالرباط، بيد أنه يمكنه ذلك في مراكش.

حصل على الإجازة في القانون، وعلى دبلوم الدراسات العليا في العلوم السياسية، ودبلوم المعهد الدولي لحقوق الإنسان.

عمل عبد الرحمن اليوسفي محاميا لدى محاكم طنجة من عام 1952 إلى 1960، واختير نقيبا للمحامين في طنجة عام 1959.

تولى مهام الكاتب العام المساعد لاتحاد المحامين العرب من 1969 إلى 1990، وتحمل مسؤولية رئاسة تحرير جريدة “التحرير” الصادرة عن حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

عينه الملك الراحل الحسن الثاني وزيرا أول لما اصطلح عليه بـ”حكومة التناوب” من 4 فبراير 1998 حتى 9 أكتوبر 2002.

انخرط في العمل السياسي والنضالي عام 1943 وعمره لا يتجاوز عندئذ 19 ربيعا، فانتمى لحزب الاستقلال بالرباط حيث تابع دراسته في ثانوية مولاي يوسف وأسس خلية نضالية.

طارده الاستعمار وبقي فارا من الاعتقال بين مدينتي أسفي ومراكش إلى أن استقر في الدار البيضاء وعمل سرًا في صفوف المقاومة وتنظيم الطبقة العمالية.

مع نفي الملك الراحل محمد الخامس إلى مدغشقر عام 1953، اهتم اليوسفي بتنظيم المقاومة وجيش التحرير إلى عام 1956، عام حصول المغرب على الاستقلال.

أسس مع المهدي بن بركة ومحمد بصري ومحجوب بن صديق وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الله إبراهيم: الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المنشق عن حزب الاستقلال عام 1959، وبات عضوا في الأمانة العامة للحزب الجديد من عام 1959 إلى 1967.

اعتقل اليوسفي مرات عديدة، منها في ديسمبر 1959 مع محمد بصري مدير “التحرير” بتهمة التحريض على العنف والنيل من الأمن الوطني للدولة والأمن العام.

واعتقل في يوليو 1963 مع جميع أعضاء اللجنة الإدارية للاتحاد الوطني للقوات الشعبية بتهمة التآمر، وصدر عليه حكم بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ، وعفي عنه عام 1965.

سافر إلى فرنسا في نوفمبر 1965 للإدلاء بشهادته كطرف مدني في محاكمة مختطفي المهدي بن بركة، وبقي هناك لمدة 15 سنة في منفى اختياري.

حكم على اليوسفي غيابيا في جلسات محاكم مراكش (1969-1975) وطالب المدعي العام بإصدار حكم عليه بالإعدام.

صدر حكم العفو عنه في 20 غشت 1980 فعاد إلى المغرب في أكتوبر 1980.

اختير مندوبا دائما للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (الاسم الجديد للحزب) في الخارج منذ تأسيس الحزب عام 1975، وعضوا في مكتبه السياسي منذ مؤتمره الثالث عام 1978.

انتخب كاتبا عاما (أمينا عاما) للحزب بعد وفاة عبد الرحيم بوعبيد في 8 يناير 1992.

استقال عبد الرحمن اليوسفي من وظائفه السياسية بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية عام 1993 احتجاجا على ما وقع فيها من تلاعب، وذهب إلى مدينة “كان” بفرنسا في سبتمبر 1993.

عاد بعد ضغوط من زملائه وفي سياق الأجواء السياسية الجديدة في البلد والرغبة التي أبداها الملك الحسن الثاني لإشراك المعارضة في الحكم وفتح باب المصالحة.

وهو ما تحقق بعد مفاوضات متعثرة ومتقطعة بعد أن قبل عبد الرحمن اليوسفي عرض الملك الحسن الثاني بقيادة ما اصطلح عليها بـ”حكومة التناوب”، وعين وزيرا أول (رئيس وزراء) في 4 فبرير 1998 لغاية أكتوبر 2002.

أعلن اعتزاله العمل السياسي وقدم استقالته من حزبه في رسالة إلى مكتبه السياسي يوم الثلاثاء 28 أكتوبر2003.

وشحه الملك محمد السادس وساما ملكيا رفيعا في مدينة أكادير، وفي فبراير 2003 وشحه العاهل البلجيكي وساما ملكيا أيضا.

اعتذر لطلبات وطنية ودولية كثيرة لتكريمه والاحتفاء به بقوله: “ما قمنا به واجب وطني ونضالي، وفعل الواجب يسقط التكريم”.

عرضت عليه مناصب في مؤسسات مغربية وأجنبية، لكنه تشبث باستقالته من العمل السياسي.

وتوفي اليوسفي البالغ من العمر 97 عاما، بعد معاناته في الفترة الاخيرة مع المرض، حيث جرى نقله صوب المستشفى لتلقي العلاج.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً