<
<
<
الرئيسية أصداء العالم العربي تأملات زمن كورونا..بين فريدريك نيتشه و ميشيل أونفري

تأملات زمن كورونا..بين فريدريك نيتشه و ميشيل أونفري

25 مايو 2020 - 13:40
مشاركة

لقد أدت جائحة كورونا إلى خلق جدل علمي و معرفي و فلسفي بين العلماء و المفكرين و الفلاسفة و السياسيين و الإقتصاديين و غيرهم، لتفسير هذه الظاهرة و تعامل الإنسان معها و مآلاتها المستقبلية، و التساؤلات حول قدرة الانسان و معرفته و حدوده في الكون، و مدى يقيننا في العلم الذي طالما ألهه الإنسان و اعتمد عليه.
فمنذ 138سنة كان فريدريك نيتشه قد أعلن في كتابه “العلم المرح” في فقرة “الرجل المجنون” عن موت الإله و التبشير بفكرة الرجل الخارق Superman و تنصيب الإنسان إلها بدل الله. وقد عرف د عبد الله العروي في كتابه ” مفهوم الإديولوجية ” الانسان الخارق بما يلي :”إن إنسان نيتشه المثالي Superman هو الذي يتعالى على أي قواعد أخلاقية أو قانونية أو أي محددات تضبط سلوك الإنسان و عنوانه و تقيد حريته ”
فمنذ ذلك الحين انطلقت موجات من الحركات المادية تدعو إلى العدمية و التحرر من كل القيود الأخلاقية و تأليه الذات و الهوى و عبادة الشهوات أو ما يسمى بمذهب المتعة و اعتبار العلم إلها و في نفس الوقت وسيلة لجعل الإنسان إلاها قادرا على كل شيء. فبدأت المختبرات و المخابرات تشتغلان سويا من أجل سوبرمان فمن الإستنساخ و نعجة دولي إلى الاشتغال على الجينات بحثا على خلق الإنسان الكامل و لن يكون سوى الإنسان الأبيض أو الأصفر إلى العبث بالجراثيم و الفيروسات و جعل منها أسلحة فتاكة تقضي على أنواع من البشر و الحضارات لصالح الإنسان الأبيض تطبيقا لنظرية البقاء للأقوى و البقاء للأصلح و قد رأينا هذا مع النازية و الفاشية و نراه مع نيو ليبرالية و التحضير لمعركة هرمجدون، و رأينا كيف اشتغل الرجل الأبيض بوش الاب و الابن و ترامب على تدمير العالم العربي و مقومات حضارته للاستيلاء على ثرواته تطبيقا لما جاء في كتاب “صراع الحضارات ” لصمويل هنتنغتون.
الاان ظهور هذه جائحة كورونا جعلت نهاية لغطرسة الإنسان و استكباره و أحلامه و تألهه، و جعلته عاجزا أمام كائن دقيق أوقف العالم كله و كأنه يقول “وقفوهم إنهم مسؤولون ” و أسقط أقنعة الغرب الأخلاقية “و أقبل بعضهم على بعض يتلاومون” فخرج الكثير من الفلاسفة و المفكرون يتساءلون ويقومون بمرجعاتهم الفكرية مالذي حصل و إلى أين نحن متجهون؟ منهم على سبيل المثال الفيلسوف الفرنسي ميشيل أوفري الذي يعتبر من أشد المتأثرين بنيتشه، خرج لينتقد سوبرمان الغربي فاعتبر أوروبا بمتابة “العالم الثالث الجديد” و بشر بانهيار الحضارة اليهودية المسيحية و صعود الحضارة الاسلامية من جديد.
أما الفيلسوف إدغار موران فدعى إلى العيش مع عدم اليقين في العلم وقال :” نحن نحاول دائما أن نحاط بأكبر عدد من اليقينيات و لكن العيش هو الإبحار في بحر من الظنيات من خلال جزر من اليقينيات التي نتغدى منها “
ان انهيار عدد من المسلمات هي أشبه بانهيار حائط برلين الذي انهارت معه الفلسفة الماركسية اللينينية التي كانت تعتبر نفسها الحقيقة المطلقة المبنية على العلوم اليقينية. ومن الغريب أن نيتشه و قبل أن يصاب هو الآخر بالجنون قد تنبأ بما نحن فيه اليوم و كتب ما يلي :”ما أعزو إليه هو تاريخ القرنين القادمين، أصل ما هو قادم، ما لم يعد يمكن أن يأتي بشكل مختلف، بزوغ العدمية، فلقد تحركت ثقافتنا الأوروبية كلها منذ بضع الوقت متجهة نحو الكارثة “
فهل نحن أمام فكر معتدل جديد يجعل من الإنسان متعايش مع الطبيعة لا قاهرا لها؟ و ما دور المسلمين في كل ما يقع؟

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً