<
<
<
الرئيسية أصداء وطنية عصيد دار إديه في العصيدة مرة اخرى

عصيد دار إديه في العصيدة مرة اخرى

18 أبريل 2020 - 20:30
مشاركة

مرة أخرى تخرج الحية من جحرها لتنفث سمومها. خرج عصيد ليقول للمغاربة المسلمون لا تصوموا رمضان فنصب نفسه طبيبا و مفتيا في نفس الوقت، وقد اشتكى من عودة الخرافة و الطب الشعبي بعدما فشل الخطاب الديني حسب زعمه في التعامل مع كورونا، و كان من قبل قد استهزء من قبل بالدعاء للوقاية من كورونا.
أولا نبدأ بقضية الصيام. لقد ارتكز عصيد طبعا بدون ان يذكر المصدر او يعطي اي دليل علمي على ان الفيروس يتمركز أولا في الحلق و هذه حقيق ثم انتقل الى فرضية لم يتبت العلماء الى الآن نجاعتها و هي شرب الماء الدافئ بكثرة لإنزال الفيروس الى المعدة ثم القضاء عليه.
سنفترض جدلا ان ما قاله صحيح مئة في المئة فهل كل من على وجه الارض يوجد فيروس كورونا في حلقه فيستوجب عليه شرب الماء باستمرار؟ أم أن المصابون فقط هم من يحملون الفيروسات لفترة وجيزة في حلقهم قبل ان ينتقل الى الرئتين؟ ولم يقل لنا هل هو الآن وهو مختبئ في جحره ملتزم بحجره يشرب الماء الساخن باستمرار ليل نهار باستمرار.
عصيد افتى بإفطار رمضان حتى لمن في بيوتهم ملتزمون بالحجر ، وهذا هو ما يسمى بتلبيس ابليس. المريض بكورونا أصلا كباقي المرضى تنطبق عليهم الآية الكريمة “فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ” أما الأصحاء فالصيام واجب عليهم. طبعا من أراد أن يفطر مثل عصيد فلن يمنعه أحد في بيته ” فمن شاء فاليؤمن و من شاء فاليكفر “، ” لا إكراه في الدين ” لكن هو يبحث على اكراه الناس لكي يفطروا. كالشيطان يريد إغواء الناس ليصيروا مثله،لا ننسى حملته المؤيدة للإفطار العلني.
المسألة الثانية التي أثارها هذا الجاهل هي ما قال عنه استعمال الشعوذة و الطب الخرافي للعلاج و هو يرد هنا على الفايد، و يقصد بذلك كل طب غير الطب الغربي المتعارف عليه و هذا يزعجه لأن هناك الكثير من العلاجات الطبية التقليدية كطب الاعشاب مستقاة من التراث و الموروت من الاباء و الأجداد و هو هدفه القطيعة مع كل موروث ثقافي و ديني. طبعا الطب الشعبي الذي لم يتبت عن طريق التجربة الموروثة او التجربة المخبرية و لم ينصح به من دوي الاختصاص قد يكون خطيرا على المرضى، لكن يجب ان لا ينسى هذا الجاهل ان الغرب نفسه قد استقى علومه و طبه قبل ان يطورهما من العلماء و الاطباء المسلمين فهل يمكن ان ينكر ذلك؟ الطب الذي كان يعالج به آباؤه و أجداده هو ما سماه الطب الخرافي، و لا شك انه هو كذلك تعالج من عدة أوجاعه في تمازيرت بإزري الشيح و أزوكني الزعطر و غيرها التي تستخدمها الآن المختبرات كمستلخصات للطب الغربي. ثم ألا يعلم بأن العالم كله يعالج بالأعشاب الطبية أو ما يسمى ب phytotherapie .و في العصر الحديث ما عليه سوى ان يبحث عن سبب القضاء على كورونا عند رفاقه الصينيين الذين اعتمدوا كثيرا على الطب التقليدي الصيني كالأعشاب الطبية و الوخز بالابر وأكدوا في آلاف المقالات و الأبحاث ان سبب القضاء على كورونا في أغلب الأحيان هو استعمالهم ما أسماه عصيد بالطب الخرافي. الا يدري انه حتى منظمة الصحة العالمية قد أوصت بالطب التقليدي كأحد الوسائل للعلاج؟
و أخيرا أعود الى صيحته الأولى التي يتهكم فيها على الدعاء و أهميته في العلاج و أهمس في أذنيه التي لا يسمع بها لأقول له أيها الجاهل و أنت قابع خائف في بيتك و تنفث سمومك فإن أسيادك الأطباء في الصفوف الأمامية يقاتلون الفيروسات بجميع الوسائل من بينها الدعاء بجميع اللغات ومن جميع الديانات، لأن العلاج الحقيقي هي المكوث في البيت و طهارة البدن و الملبس و المسكن و الأكل الطبيعي الجيد و الابتعاد عن كل ما يضر الجسد من تدخين و مخدرات و كحول و الدعاء و التضرع الى الله لأنه يبعث الطمأنينة و يقوي جهاز المناعة و كل هذا من الفكر الديني الذي تجاربه، و سأضيف شيئا مهما و أساسي تجهله و لا يقوم به سوى من يحمل الفكر الديني و هي زكاة المال التي يتبرع بها اليوم الكثير من المؤمنين لشراء المعدات لكي تعالج بها اذا اختنقت ، ومساعدة و مؤازرة من انقطعت سبل العيش، فنحن لا نسمح لأنفسنا ان نكون من أمثالك الذين تركوا المسنين يموتون في دور العجزة، في غياب أي علاج ناجع لا يوجد سوى الوقاية،لأن العالم الآن كله واقف حائر رغم التقدم العلمي و التكنولوجي ورغم القوة و المال لا حول له و لا قوة لا ينتظر سوى فرج الله. لا شك بأنك شاهدت رغم عمي بصرك حينما استشهد اول الاطباء في بريطانيا و كانوا مسلمين كيف ان زملائهم المسلمين صلوا عليهم صلاة الجنازة و دعوا الله لهم بالرحمة و المغفرة.
“أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ” صدق الله العظيم

د. محمد خليل

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً