<
<
<
الرئيسية أصداء العالم العربي كورونا حافز للتعاون بين الانسانية

كورونا حافز للتعاون بين الانسانية

13 أبريل 2020 - 18:02
مشاركة

الفيروس هو من أدق الكائنات و لا يعتبر كائنا حيا و رغم ذلك في كل مرة يبعث رسائل قوية للبشرية جمعاء لعلهم يتعظون، ولكن في كل مرة تنسى البشرية ما ذكرت به و تفعل الأسوء لتدمير الذات و الكون.

فمثلا كان قد ظهر فيروس السيدا أو الأيدز الذي كان تخصصه الإنتشار في وسط الشواذ و محترفي الدعارة. لكن عوض محاربة هذه الظواهر تمت الدعاية لوسائل الوقاية منها التي لا تكون دائما فعالة بل تعدى الأمر ذلك إلى ظهور منظمات تشجع الشذوذ أو ما أسموه بالمثلية وسنوا قوانين لحمايتهم و دمجهم في المجتمع رغم خروج الممارسين لها عن كل ما هو مألوف و طبيعي.

و ظهر الفيروس الجديد كورونا بتخصص جديد أوقف البشرية جمعاء لفترة تأمل تجعل الكون أولا يتنفس بعدما اختنق من شدة الثلوث الذي أحدثه الإنسان، فنظف الكون و فرض على الإنسان طريقة تنظيف نفسه من طهارة البدن و الملبس و المسكن و فرض نمط من السلوك يناقض ما علمه لنا الغرب من المصافحة باليد و العناق و الدخول الى البيوت بالأحدية ،و فرض نظافة اليدين عند الدخول الى المنزل و قبل الاكل و بعد الاكل و عند لمس القاذورات سواء أثناء السياقة أو المصاعد الكهربائية أو السلاليم الكهربائية أو الأبواب و غير ذلك ..و أوضح أن أوراق الطواليت التي تعلمناها من الغرب ليست من الضروريات التي تجعلها تنفذ و يتقاتل الناس من أجلها، و أنه ليس هناك أفضل من التنظيف بالماء. .

وقد علمنا الفيروس التعاون و التراحم بين الناس و الاهتمام بالأسرة والقصد في المشي و عدم الخروج لغير حاجة و الاعتماد على النفس في الاختراع و الابتكار و إعادة الاعتبار للعلماء و الأطباء و الأساتذة و رجال الأمن و الفكر و التجار وغيرهم من المنتجين و المصنعين عوض دعاة التفاهة و السفاهة. و قد فرض علينا الحجر الصحي لكي لا تبقى القضية نظرية و مؤقتة بل لكي نتعود مدة من الزمن على هذه السلوكيات حتى نستمر في تطبيقها…

فهل سنستمر على هذا السلوك حتى بعد زوال الجائحة أم لا؟ الذي علمتنا الفيروسات هو أنها تغير من جلدها مما يجعل العلاجات صعبة و مكلفة ماديا و صحيا، فلنتخيل مثلا لو تطور فيروس فتاك و أصبح يبقى في الجو مدة طويلة و يتنقل عن طريق الاستنشاق و لا ينفع معه لا الطهارة و لا غسل اليدين، و أنه يمكن أن يتنقل من الحيوان الى الإنسان أو العكس، ستضطر البشرية آنذاك الى استعمال الكمامات ليل نهار في الداخل و الخارج و استبدالها كل أربع ساعات مما يجعل الحياة شبه مستحيلة او العيش على الأرض سيكون مثل العيش في الفضاء مما ينذر بالقضاء على الكائن الحي من طرف كائن ميت…

فاعتبروا يا أولي الألباب.

د محمد خليل

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً