<
<
<
الرئيسية أصداء وطنية الانسان في زمن كورونا ..فرعون من نوع آخر

الانسان في زمن كورونا ..فرعون من نوع آخر

13 أبريل 2020 - 16:39
مشاركة

اعتقد انه بعد مضي كل هذا الوقت على ظهور كورونا و بعد التعريف به و بكيفية الوقاية منه بواسطة شتى وسائل الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعية بما يكفي. حان الوقت للكف عن مشاهدة وتتبع الأخبار المرعبة عن كورونا التي تتسبب في مشاكل نفسية كبيرة قد تؤدي للنقص في المناعة و تترك اختلالات نفسية و جسدية طويلة الأمد.

لقد حان الوقت للأخذ بالعبر و العظات من كل ما يجري في العالم، و نعرف بأن العالم قرية صغيرة، وأن البشرية كالجسد الواحد في سفينة واحدة، و أن الإعتقاد بأن الإنسان قد أصبح إلها قادرا على كل شيء يفعل ما يشاء، مجرد وهم ومرض سببه الإستكبار و الإستعلاء الذي حذر القرآن منه في قصة فرعون حين قال “أنا ربكم الأعلى” فكانت النتيجة الغرق في اليم. ها نحن نعيد القصة مرة أخرى فالجسد الذي تجتمع فيه البشرية اليوم هو الفرعون الحديث قاهر الطبيعة يعلم كل شيء و يخلق كل شيء ويعبث في الكون فسادا و يغير خلق الله و يعبث في جينات النباتات و الحيوانات و الإنسان و الفيروسات و يتحكم في كل شيء و يتفنن في صنع جميع أشكال دمار الكون و جميع انواع أسلحة الدمار الشامل و بعد ذلك يأتي فيروس لايرى ليوقف الكون و يقول للفرعون كفى انك رهن الاعتقال حتى يصدر الحكم فيك ، و يقف الفرعون عاجزا عجزا تاما فيكتشف انه لا حول ولا قوة له و أنه يوشك على الغرق …

ويتنفس الكون الصعداء و تتسابق الحيتان على الشواطئ متسائلة ما الذي وقع و تخرج الوحوش من مخابئها لأول مرة دون خوف، و الطيور من أعشاشها محلقة في الفضاء تستغرب من انقطاع الضجيج و التلوت متسائلة ما الذي حصل. و في مخبأ الإنسان يتعرف الزوج على زوجته و أبنائه، و تبدأ الأسرة في تعلم أبجديات النظافة التي نسيها زمنا طويلا و يتعلم حياة جديدة بدون صخب و لا مقاهي و لا بارات ولا حفلات. المدخنون في ورطة و المدمنون على الخمر او المخدرات في ورطة المفسدون في ورطة كيف يمكن لهم تغيير عاداتهم السيئة و العودة الى الطبيعة.

بدأ التعرف على طرق الطهي بمواد طبيعية ،و الإهتمام بالأبناء تربية و تعليما و تثقيفا ،و ممارسة الرياضة. لكن أهم شيء في كل هذا هو وعي الإنسان بأنه ضعيف جدا وبأن ما كان يفتخر به من علم و ما يمتلك من قوة يمكن لأحقر و أدق مخلوق أن يخسف به وبداره الأرض، و بدأ كثير من علماء الإجتماع و الفلاسفة و المفكرون و علماء النفس و الإقتصاد يفكرون لما بعد كورونا. ما قلته ينطبق على البشرية جمعاء بشتى مللها و نحلها و أعراقها و الوانها.

أما المسلمون فيطول الحديث عنهم و عن ماذا يمكن ان يستفيدوا من هذا الغضب. فهل سيغير الإنسان من عاداته بعد زوال الجائحة أم أنه سينسى كما هي عادته و يعود لسيرته الأولى؟

د. محمد خليل

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً