<
<
<
الرئيسية أصداء العالم العربي ندوة فكرية بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة عبد الهادي بوطالب .. المناضل الانسان

ندوة فكرية بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة عبد الهادي بوطالب .. المناضل الانسان

18 ديسمبر 2019 - 9:47
مشاركة
سلط المشاركون في ندوة احتضنتها مؤسسة الملك عبد العزيز آل السعود في الدار البيضاء، الضوء على جوانب جديدة من مذكرات عبد الهادي بوطالب، مستشار العاهل المغربي الملك الحسن الثاني (نصف قرن في السياسة)، وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيله.
ونظمت «مؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري» بالمناسبة، ندوة تحت عنوان «قراءة في مذكرات الأستاذ عبد الهادي بوطالب»، سُلّطت فيها أضواء جديدة على العديد من المراحل التاريخية التي عاصرها بوطالب، انطلاقاً من مساهمته في مقاومة الاستعمار الفرنسي، باعتباره أحد قادة «حركة القوميين»، وصياغته للوثيقة الثانية للمطالبة بالاستقلال، وقربه من ملك المغرب آنذاك السلطان محمد الخامس، وعلاقاته المتميزة بالحسن الثاني الذي كان آنذاك ولياً للعهد باعتبار أن بوطالب كان معلماً للأمير وصديقاً له بسبب تقارب السن، وصولاً إلى مساهمته في بناء الدولة ومواقفه في الصراعات السياسية في عهد الاستقلال سواء من موقعه في الحكم أو من موقعه في المعارضة، وإنجازاته في مختلف المسؤوليات التي تولاها، ومنها وزارات الإعلام والعدل والخارجية، وسفارة أميركا خلال المرحلة الحرجة لاسترجاع الصحراء وتنظيم المسيرة الخضراء.
وقال المؤرخ المغربي محمد معروف الدفالي، المتخصص في التاريخ الحديث للمغرب، إنّ بوطالب يعد من «الوطنيين القلائل الذين حاولوا أن يدوّنوا تجربتهم ويتركوها للأجيال لقراءتها ولفهم جزء من تاريخ هذا البلد». وأشار إلى أنّ بوطالب نشر مذكراته على ثلاث مراحل أساسية. موضحاً، أنّه بدأ ينشر مذكراته خلال الثمانينات من القرن الماضي على صفحات جريدة «الشرق الأوسط»، قبل أن يجمعها خلال التسعينات في كتاب «مذكرات شهادات ووجوه»، الذي تناول في مجلدين تاريخ حياته منذ الولادة مروراً بالدراسة وانخراطه في السياسة والبدايات الأولى للاستقلال، وتوقف الكتاب عند عودة الملك محمد الخامس إلى المغرب. بعد ذلك أصدر بوطالب مذكراته الثانية «نصف قرن من السياسة»، وهي مذكرات تبدأ من فترة الحرب العالمية الثانية والمطالبة باستقلال المغرب وتنتهي بوفاة الملك الحسن الثاني وتولي الملك محمد السادس الحكم، قبل أن يصدر كتابه الثالث تحت عنوان «هذه قصتي» الذي يعد بشكل أو بآخر اختزالاً للكتابين السابقين.
من جانبه، قال لطفي بوشنتوف، الباحث المتخصص في التاريخ الحديث في كلية الآداب بالرباط، إنّ مسيرة بوطالب حكمتها أربع مؤثرات، أولها المؤثر العائلي. والمؤثر الثاني في شخصية بوطالب هو مساره العلمي والثقافي الاستثنائي، الذي جمع بين شهادة العالمية من جامعة القرويين، والدكتوراه في القانون الدستوري. كما ركز على نشر بوطالب رواية «وزير غرناطة»، وهي رواية مستوحاة من حياة الوزير لسان الدين ابن الخطيب، إضافة إلى تأثره بابن خلدون، مضيفاً أنّ المؤثر الرابع هو كونه معلم الأمير وعلاقته الخاصة مع الحسن الثاني منذ أن كان ولياً للعهد.
وأشار الصحافي والكاتب المغربي الصديق معنينو، من جانبه إلى أنّ مذكرات بوطالب كانت نتيجة استجواب مطول أجراه معه الصحافي المغربي حاتم البطيوي ونشر في جريدة «الشرق الأوسط»، وقال: «يعتبر هذا الاستجواب جولة كاملة في حياة عبد الهادي بوطالب، ولكنّه أيضاً جولة في تاريخ المغرب الحديث سواء تحت الحماية أم في عهد الاستقلال». وأضاف أن «هذا الاستجواب يشكل وثيقة فريدة تلقي الكثير من الأضواء على وقائع وأحداث عشنا بعضها وسمعنا ببعضها الآخر».
وأشار معنينو إلى أنه اشتغل تحت إمرة بوطالب عندما كان هذا الأخير وزيراً للإعلام، وإلى أنه أجرى معه حواراً تلفزيونياً لمدة ساعتين للقناة المغربية الثانية، غير أن الحوار لم يبث لاعتبارات سياسية. وطالب معنينو بإخراج هذا الحوار من «الثلاجة» ليستفيد منه الشباب المغربي في معرفة تاريخهم.
وعاد عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام السابق لمنظمة «إيسيسكو»، إلى سنة 1969. وحادث إحراق المسجد الأقصى من طرف يهودي متعصب، ودعوة الملك الحسن الثاني المدعومة من طرف الملك فيصل ابن عبد العزيز إلى عقد مؤتمر إسلامي. وأشار إلى أن بوطالب الذي كان آنذاك وزيراً للخارجية لعب دوراً أساسياً في انطلاق العمل الإسلامي المشترك، إذ كلفه العاهل المغربي آنذاك بالإعداد لتنظيم هذا المؤتمر. وأوضح أنّ هذا الجانب من مساهمة بوطالب في العمل الإسلامي المشترك لم يشر إليه في مذكراته.
أما الباحث عز العرب بناني، من كلية الآداب بفاس، فركز مداخلته على الجانب الأخلاقي والسياسي في مذكرات بوطالب، مشيراً إلى أنه «كان رجل دولة بامتياز»، وإلى مساهمته في الحركة الوطنية من خلال الحركة القومية، وأيضاً في بلورة الفكر السياسي خلال تلك الفترة من النضال من أجل الاستقلال من خلال الدعوة إلى تكريس الديمقراطية والحرية. وأشار إلى أن بوطالب كان يشتغل على واجهتين «الواجهة السياسية وهي الانتقال إلى دولة المؤسسات، والواجهة الأخلاقية بالمعني الدقيق، عبر ربط المنظومة السياسية بالمنظومة الدستورية كمرجعية أخلاقية ومعيارية». وأضاف أنّ بوطالب «سبق عصره في نظرته إلى عدالة المؤسسات، باعتبارها تحتكم إلى مرجعية دستورية تكرّس القيم الكونية في الدفاع عن الدستور»، مشيراً إلى أنه واجه بذلك العديد من التحديات، من بينها الصراع على الحكم بين التوجهات الديمقراطية والحركات الانقلابية في تلك الفترة.

وقال عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام السابق لمنظمة الإيسيسكو، في مداخلته بهذا اللقاء ، إن هذا الأخير “كان عالما كبيرا بذل مجهودات كبيرة في العمل الإسلامي المشترك”.

وأضاف التويجري، في مداخلته التي حملت عنوان “عبد الهادي بوطالب والعمل الإسلامي المشترك”، أن الراحل سبق له تقلد مناصب حكومية، ويعد أول رئيس لمنظمة اليونسكو التي ساهم في تأسيسها سنة 1985، موردا أن “هذه الفترة ما زالت آثارها ماثلة إلى اليوم، وما حصل من نجاحات في مسار المنظمة مبني على هذه البداية القوية التي وضعها بوطالب”.

وأكد مجيد بوطالب، رئيس مؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري، أن “الراحل ترك خلفه مؤلفات تهتم بمجالات عديدة، منها الاقتصادي والسياسي، وهي موضوعة رهن إشارة الباحثين والسياسيين والطلبة”.

ولفت مجيد بوطالب، في كلمته بهذا اللقاء، إلى أن “هذه المراجع تبرز أن هذا الفكر متنوع في مجالات مختلفة ويمكنه الأخذ منها”، مضيفا أن “عبد الهادي بوطالب بفضل كتبه ومذكراته، مازال معنا رغم وفاته منذ عشر سنوات”.

حضر الندوة محمد بنسودة الوزير عضو مؤسسة عبد الهادي بوطالب الذي شرف الحفل وأسرة المرحوم عبد الهادي بوطالب وعدد كبير من الفاعليَن الجمعَويين ومؤسسات دولية ووطنية..

لحسن مقنع

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً