<
<
الرئيسية أصداء العالم العربي نظفوا الإعلام من تسميم الأفكار وتشويه الأخلاق

نظفوا الإعلام من تسميم الأفكار وتشويه الأخلاق

30 نوفمبر 2019 - 19:38
مشاركة

كثير من الناس يجهلون، حتى اليوم، مدى أثر الإعلام على المجتمع والناس والأجيال.. ويعتبرون (الوسائل الإعلامية) مجرد وسائل للتثقيف والتسلية، غافلين عن عمق بصماتها، وعظيم أثرها في تكوين عقلية الناس ونفسيتهم وسلوكهم وبالتالي في تحديد نمط حياتهم.. ولهذا.. نحن أقل أن نرى اهتماما من المسؤولين والآباء وأولياء الأمور لتوجيه وسائل الإعلام ومراقبتها، وباختيار ما يطلع منها لأجيالهم وأبنائهم، فآبائنا هم الذين يختارون “الكتاب” الذي يقرأون “والقصة” التي يبتاعون، و”الإذاعة” التي يستمعون و”برامج التلفزة” التي يرغبون فيها بدون حسيب ولا رقيب.

وإذا علمنا أن وراء “وسائل الإعلام” هذه مخططات مدروسة، تهدف إلى قتل شخصيتنا، وقطعنا على تراثنا وتاريخنا وتسميم أفكارنا، وتشويه أخلاقنا، ونشر الرذيلة والفاحشة بيننا.. ونحن نعلم، لا نكذب على أنفسنا، ورغم كل هذا المخطط الرهيب الذي يتهددنا جميعا وبكل وسيلة، وهكذا في الحقيقة نكون شركاء في الجريمة، ومسؤولين عن الانهيار الذي يصيب أبنائنا وعن الأمراض التي تنتشر في مجتمعنا.

لهذا جئنا في هذا الوقت وخصوصا في زمن (البارابول) لنرسل صرخة عارمة إلى آذان المسؤولين عن الإعلام بأن ينظفوا هذه الوسائل مما يهدم الأخلاق ويشجع الرذيلة ويتيح فرصة الإجرام، فليسارع المسؤولون على وضع سياسة إعلامية من شأنها أن تعيش على البناء لا على الهدم، على العلم لا على الجهل، على الاستقامة لا على الانحراف.

كما نرسلها صرخة إلى الآباء والأولياء ليبادروا إلى توجيه أبنائهم لاختيار ما يصلح لهم من الكتب والبرامج والصحف والقصص وليعينوهم على اختيار ما يهمهم.

إن الإعلام لا يتجزء من وجودنا وحضارتنا وتراثنا، وهو ليس بالجديد علينا، وإن كانت تسميته مستحدثة في لغتنا العربية.

لقد تجسد الإعلام في وسائل وأساليب وأدوات عديدة ومتجددة ومتطورة، من هذه الوسائل يمكن أن نسمي.. “الصحافة” “الإذاعة” و”التلفزيون” دور النشر هذا إذا استثنينا “المحاضرات والندوات” وفي خدمة كل ذلك وضعت كل الأجهزة الحديثة من: لا سلكي والهاتف النقال وكمبيوتر وأقمار اصطناعية ووكالات أنباء ومطابع ومكاتب ودور التوزيع وإعلان.

والإنسان منذ القدم كان يمارس الإعلام بعفوية دفعته إلى اعتماد المنطق وسيلة للتفاهم والإقناع وكان لسانه بعد فكره وسيلته الإعلامية الأولى..

والحقيقة التي لا جدال فيها هي أن أبرز صفة يمكن أن يوصف بها العصر أنه عصر الإعلام.. ولقد ضاعف التقدم التقني من فاعلية وأثر هذا الإعلام ملايين المرات… ففي الماضي كان التأثير عن طريق (الصوت والخطبة) أما اليوم فهناك (الصورة العادية والملونة والناطقة والمتحركة) ويضاف إليها في الإخراج والتصوير، ناهيك عن دور المرأة مما يجعل الإعلام له أثر كبير على المجتمع والناس.

ولا نبالغ إذا قلنا أن الإعلام غدا قوة لها شأنها في الصراعات الفكرية والسياسية والاقتصادية، وسلاحا فعالا في الحروب النفسية، وخصوصا إذا كان ورائهم وعلى نحو ما قائم اليوم خبراء وأخصائيون في التوجيه بارعون في استخدام الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية.

وبكل صراحة وبدون أن نخفي شيئا عن القارئ إن الإنسان في نظر رجال الإعلام (نفس إعلامية) تتغذى بالخبر وتنمو بالفكر وتتعافى باللحم والغناء… ومن هنا تبدو أهمية الإعلام في السيطرة على جمهور الناس وتوجيه مشاعرهم إلى الوجهة التي يريدونها (الموجة).

فإن وضعت في الخير كانت وسيلة لا تضاهي في البناء، وإن وضعت في غير ذلك فكانت شرا مستطيرا.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً