<
<
الرئيسية رئيس التحرير المراة المغربية بين ثلاثة ملوك

المراة المغربية بين ثلاثة ملوك

23 أكتوبر 2019 - 10:25
مشاركة

توجد كلمة حكيمة تجري على ألسن علماء الاجتماع هي إذا صلحت المرأة صلحت الأسرة وإذا صلحت الأسرة صلحت الأمة وإلى وفي هذا الشأن قال شاعر النيل المرحوم حافظ إبراهيم:                                                                                           

الأم مدرسة إذا أعددتها    *    أعددت شعبا طيب الأعراق

للمرأة مكانة سامية في الإسلام، ومن يتتبع آيات القرآن الكريم ويقف عندها متأملاً يوقن لأول وهلة تلك المكانة التي لاتقل بأي حال من الأحوال عن مكانة الرجل فحواء أم البشر يعرف فضلها القاصي والداني فهي زوج آدم ولولاها ما كانت الذرية وما كان التناسل لعمارة الأرض. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا الله رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (سورة الأعراف آية 189). وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ سورة النساء آية1.

أصبح من نافلة القول أن نتحدث عن دور المرأة في الحياة، وضرورة مساهمتها بجانب الرجل في حمل أعبائها، فالفطرة الإلهية هيأتها لذلك الدور، والشرائع السماوية والقوانين الوضعية الحكيمة لم تنكر ذلك عليها.

صحيح أن المرأة بحكم تكوينها البيولوجي عاجزة عن مجاراة الرجل في كل الميادين ، ولكن هذا لا ينقص من قيمتها شيئا، فالرجل بدوره عاجز هو أيضا عن مجاراة المرأة في بعض المهام، ولذلك حددت القوانين لكل منهما ما يخصه وسوتهما بعد ذلك في سائر الشؤون.

ولا نضيع الوقت في مجادلة الجامدين والمتشائمين، ويقيننا أنهم سيغيرون رأيهم عند ما يرون الأمور تسير بفضل مشاركة المرأة من حسن إلى أحسن. وأن الدنيا معها بخير.

ومن حسن حظ المغرب أن الله هيأ لقيادة نهضته رجلا حكيما، هو جلالة المغفور له محمد الخامس و الذي درس أسباب التأخر وعرف علله، فهب يعمل على حسم الداء وتهيئة العلاج، وكان في طليعة أعماله فتح المدارس في وجوه الفتيات ودعوتهن دعوة ملحة إلى ولوجها من غير تردد.

الحياة طائر لا يطير إلا بجناحين، وما جناحا الحياة إلا الذكر والأنثى اللذان يتمم أحدهما الآخر، فلذلك لم يشك في فشل المحاولات التي تهدف إلى إنهاض الأمة بأحد شطريها، واجتنابا لضياع الجهود وجه محمد الخامس رحمة الله عليه عناية متساوية إلى الرجال والنساء من رعيته، ولم تكن برامجه لتخفي خطورتها على مستقبل الإقطاعية والاستعمار

لقد كتب النجاح لأفكار جلالته ومشاريعه الإصلاحية، لأنها مشاريع وأفكار تهدف إلى الصلاح، ولا يكون البقاء إلا له ولأهله (لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).

فها هي ذي المرأة المغربية تثبت وجودها وتبرهن على حيويتها بما تقوم به من أعمال كبرى في ميادين التعليم والصحة والإدارة ومشاريع البناء والعمران، وما نراها إلا قائمة بما هو أجل وأعظم كلما أمعنت في الثقافة وأوغلت في العرفان.

والفضل الأول والأخير يرجع إلى محمد الخامس الذي أدرك حقيقة الداء، فأوجد له ناجع الدواء، وهو في عمله لم يكن إلا مطبقا للمساواة بين الجنسين كما قال الله سبحانه في الآية (يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم أن الله عليم خبير).

وإذا اردنا إطلاق نهضة بناء حقيقية فعلينا تركيز جل اعتمادنا و نظرتنا و اهتمامنا على الإنسان و الطاقات الإنسانية. حينما يتعلق الأمر بالطاقات الإنسانية ينبغي الالتفات إلي أن النساء هنّ نصف عدد السكان و نصف الطاقات البشرية. إذا كانت ثمة رؤية خاطئة بخصوص المرأة فلن يكون من الممكن إعادة البناء بالمعني الحقيقي للكلمة و علي نطاق واسع. علي نساء البلد أنفسهن أن يتوفرن علي وعي كاف و ضروري حول موضوع المرأة من وجهة نظر الإسلام ليستطعن اعتماداً علي النظرة المتسامية للدين الإسلامي المقدس الدفاع عن حقوقهن بشكل كامل، و كذلك علي جميع أفراد المجتمع و الرجال في البلد الإسلامي كالمغرب أن يعرفوا نظرة الإسلام حول المرأة و أهمية مشاركة المرأة في ميادين الحياة و ممارسة المرأة لأنشطتها و تعليمها و عملها و مساعيها الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و العلمية و دورها في العائلة و خارج نطاق العائلة والمنزل

اما  نهضة المغرب الحديثة فقد شاركت فيها المرأة بكامل الحرية ، وفي هذا الإطار وجه لها المغفور له الحسن الثاني رحمه الله عنايته فأمر بإدراج حق الانتخاب للمرأة المغربية في صلب الدستور كما دعاها جلالته إلى توحيد صفوفها وتكوين اتحاد نسوي يضم مختلف العناصر الصالحة من الوسط النسوي في كل أنحاء المملكة المغربية حتى يتمكن كل النساء المغربيات من ممارسة حقوقهن السياسية وتقديم كل ما يمكن للقيام بالخدمات الاجتماعية في مغربنا العزيز وقد زودها رحمه الله بكل الإمكانيات والاعتمادات للقيام بهذه المهام الجليلة

وهاهو الملك محمد السادس نصره يدخل المرأة المغربية إلى الحداثة الحقيقية ومدها  بكل حقوقها التي تستحقها واصبحت مثلها مثل الرجل في اتخاد القرارات ومنذ تولي جلالته الحكم اقتحمت النساء كل القطاعات التي ظلت في السابق حكرا على الرجال ومنها بعض المجالات الذكورية كالحقل الديني والامني والادارة الترابية…الخ وواصل الملك منذ توليه الحكم ترجمة رؤيته لقضية المراة بممارسة سلطتي التشريع والتعيين فغدا بذلك مصدرا لكل التشريعات الحاسمة والمثيرة للجدل بخصوص الوضعية القانونية لنساء المغرب وفي الوقت نفسه ظهر كاقوى مناصر لاحتلال المراة لبعض المناصب التي احتكرها الذكور منذ الاستقلال عبر توظيفه سلطة التعيين في المناصب السامية التي يخولها له الدستور لتقليد وجوه نسائية مناصب سامية داخل موقع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي بل وحتى الفكري فاول امراة تحصل على عضوية اكادمية المملكة التي ظلت قلعة للذكور منذ تاسيسها كانت هي رحمة بورقية التي عينها الملك في سنة 2002عضوا بالمؤسسة الفكرية ذاتها التي تضم النخبة العلمية من مغاربة واجانب وكانت قرارات الملك وراء فتح ابواب بعض القطاعات الذكورية في وجه النساء كالحقل الديني الذي شهد تخرج  50 مرشدة دينية لاول مرة في تاريخ البلاد والادارة الترابية التي شهدت ولوج النساء الى مواقع قرار الشان المحلي بتعيين العاملة فوزية امنصار وتخرج اول فوج من القائدات واقتحم الجنس الناعم قطاعات الامن والجيش واشرف الملك على حفل اداء القسم بعد تخرج 116ضابطة وشرطية بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الثامنة لتوليه الحكم

وجلالته لم يكتف بمعرفة التمكين للمرأة سياسيا والرفع من تمثيليتها، ولكنه يرى لعب المرأة لدور مهما في توجيه المجتمع دينيا، حيث تم تعزيز التمثيل النسوي في تأطير الأمن الروحي للمواطنات والمواطنين وذلك بالرفع من عدد العالمات في حظيرة كل من المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية.. وقد لاقت الخطوة الملكية ترحيبا لدى عدد من عالمات الدين اللواتي اعتبرنها فرصة لإبراز مكانة المرأة وقدرتها على التفهم والاستيعاب النفسي للآخرين قبل الإفادة العلمية، والمساهمة في الرقي بالمجتمع وفئاته كمًّا وكيفاً.

ولأول مرة في تاريخ المغرب تقلدت امرأة منصب الولاية، حيث تم تعيين زينب العدوي في منصب والية على جهة الغرب الشراردة بني احسن بداية 2014، إلى جانب مجموعة من التعيينات التي همت عددا من الولاة والعمال من بينهم ثلاث سيدات وعدد من الأطر الشابة، حيث تم مراعاة عنصر التشبيب والتمثيلية النسائية.. واعتبر تعيين الملك لأول سيدة في منصب وال حدثا تاريخيا مشهودا بالنسبة للمرأة المغربية، ومصدر فخر للمغاربة رجالا ونساء

ونستخلص من ذلك أن المرأة واسعة الثقافة هي التي تسعى إلى إحداث التغيرات في المجتمع وتحقيق المساواة الكاملة في الحقوق بعد تزايد مشاركة المرأة في مختلف ميادين الحياة المختلفة بالإضافة إلى ارتفاع مستواها الاجتماعي وبروزها في عالم الأعمال ولقد ارتبط ظهور المرأة في الساحة السياسية بالكفاح ضد الاستعمار وخروجها في المظاهرات لتواكب الحركات النضالية في مختلف بلدان العالم كبداية لإنطلاق المرأة في عالم السياسة والمشاركة في شئون بلادها

وخير ما اختم به مقتطف من الخطاب السامي لجلالة الملك محمد السادس…”.وكيف يتصور بلوغ رقي المجتمع وازدهاره والنساء اللائي يشكلن زهاء نصفه تهدر مصالحهن في غير مراعاة لما منحهن الدين الحنيف من حقوق هن بها شقائق الرجال تتناسب ورسالتهن السامية في إنصاف لهن مما قد يتعرضن له من حيف أو عنف مع أنهن بلغن مستوى نافسن به الذكور سواء في ميدان العلم أو العمل……»

 المصطفى بلقطيبية

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً