<
<
الرئيسية رئيس التحرير من يعرقل مسيرة اتحاد المغرب العربي ..؟

من يعرقل مسيرة اتحاد المغرب العربي ..؟

5 مايو 2019 - 9:28
مشاركة

عبد المجيد بونعيم

إذا كان المغرب قد قدم تنازلات في السابق فإنه اليوم يرفض أي مساومة على صحرائه المغربية

من المؤكد ان مشكل الصحراء المغربية كان ولايزال عقبة في وجه مسيرة اتحاد المغرب العربي، والمغرب متمسك بحقه التاريخي في حين ان البوليساريو متمسك بالنزعة الانفصالية وباعلان دولة صحراوية مستقلة.

فبطبيعة الصراع بين المغرب أو ما يسمى بجبهة البوليساريو حول الصحراء المغربية يمكن ان ندرجها على شكل كرونولوجية حتى ندرك بذلك صلب الموضوع الذي لا يخدم وبصفة باتة مصلحة الدول المغاربية

بعد ان كان اهتمام المغرب منصبا على مسألة حدوده الشرقية مع الجزائر وتركيزه على معارضته استقلال موريتانيا، ارتأئ ان يوجه جهوده حول مسألة أهم وهي تصفية الاستعمار من الصحراء.

فالمغرب كان في مساومة بين ثلاثة اطراف .

الطرف الاول ويتمثل في الجانب الموريتاني وكان يأمل الاعتراف السياسي بدولة موريتانيا ..

والطرف الثاني يتمثل في اسبانيا التي تريد موقعا لها بالاقاليم الصحراوية كوسيلة تزكي وجودها بالثغور الشمالية.. اما الجزائر فكانت تهدف الى تسوية الحدود بينها وبين المغرب لفائدتها..

ومن هنا وجد المغرب تحت ضغوط من مختلف الجهات فكان لابد له وان يأخد المبادرة لحل هذا النزاع بشكل نهائي. فكان اول اجراء اتخده المغرب هو الاعتراف بدولة موريتانيا وتوجيه الدعوة اليها لحضور القمة الاسلامية بالرباط 1969، ثم بعد ذلك ربط العلاقة مع الجزائر حيث نتج عن ذلك ابرام اتفاقية 15 يونيو 1972 التي تخلى بموجبها المغرب عن مطالبته بالصحراء الشرقية أي تيندوف..

وفي سنة 1960 صدر قرار من قبل الامم المتحدة يوصي بتصفية الاستعمار وأهمية هذا القرار طلبت الجمعية العمومية للامم المتحدة من اسبانيا اجراء مفاوضات لمعالجة مشكل السيادة على اقليم الصحراء.. ومن النتائج التي اسفر عنها هذا القرار، قبول اسبانيا .. مبدأ تقرير المصير.. من سكان الاقاليم الصحراوية، وهو الاجراء الذي قبله المغرب بتحفظ مشروط.. ومن اجل ضمان نزاهته قرر انسحاب الجيش الاسباني مع ابقاء قوات الشرطة تراها الامم المتحدة كافية وضرورية للحفاظ على الامن العام وانسحاب الادارة الاسبانية وعودة اللاجئين والمنفيين المنحذرين من الاقليم للمشاركة في تقرير مصير الصحراء، ومن هنا انطلقت مسألة الحديث عن ما يعرف حاليا بالاستفتاء بإقليم الصحراء..

في مقابل ذلك كانت اسبانيا تهدف الى التقرب من سكان الاقليم قصد صياغة تاريخ له ووضع خصوصيات تميزه تتوافق مع مصالحها، حيث اعربت عن قبولها تأسيس الجماعة الصحراوية سنة 1967 تتكون هذه الجماعة من سكريتير عام من اصل اوروبي اسباني أما تمثيل القبائل أو الفروع فيتم بواسطة الشيوخ والزعماء وتعيينهم يخضع لموافقة الحاكم العام أما وظيفة الجماعة الصحراوية فتبقى محصورة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية فقط، ينتخب اعضاؤها مرة واحدة كل اربع سنوات وتعقد اجتماعها مرتين في السنة..

ولقد كانت اسبانيا في كل مرة تعرب عن تجاهلها للقرارات الدولية التي تنهي وجودها بالصحراء المغربية، لذلك كان لزاما على المغرب ان يتخذ قرارا حاسما في الموضوع، ولذلك وجه المغرب رسالة الى الامين العام في 1973 يندد فيها بالاجراءات الاسبانية بالمنطقة وفي 1974 اعلن المغرب معارضته تنظيم استفتاء بالاقليم وتشبته بالتفاوض المباشر مع اسبانيا باشرا ف من الامم المتحدة.. كما اقترح العاهل المغربي المغفور له الحسن الثاني عرض الملف على محكمة العدل الدولية لتحدد ما اذا كان الاقليم وقت احتلاله لم يكن خاضعا لاي سلطة او العكس صحيح.. وفعلا جاء قرار محكمة العدل الدولية لصالح المغرب معتمدة في ذلك على المستندات والدلائل ووثائق البيعة للسلاطين المغاربة عبر السنين.. وقد رفضت اسبانيا هذا القرار حتى لا يكون رفضها هذا مثيرا للجدل..اصرت ان يكون قرار محكمة العدل الدولية مجرد رأي استشاري وليس الزاما ولذلك قام المغاربة بمسيرة شعبية احتجاجية على موقف اسبانيا بقيادة الراحل الحسن الثاني سنة 1975 شارك فيها 350000 مواطن مغربي من مختلف جهات المملكة..

وقد استمر المغرب في صراع ضد جميع الاطماع الدولية التي تهدف الى الاستحواذ بالصحراء التي كانت وستبقى مغربية بشهادة التاريخ وبدماء الشهداء والابرياء وتعاقب الاجيال ..ولعل ذلك كله مجرد مناورات لا تخدم السلم الدولي في شيئ كما لا تخدم قط الوحدة المغاربية العربية التي تتوق لها الشعوب المغاربية..

30 سنة مرت على تاريخ تأسيس اتحاد المغرب العربي بمدينة مراكش ..الا أنه ولد ميتا ورغم دخوله الى غرفة الانعاش لم تستطع حكومات بلدان المغرب العربي ان يفعلوا اي شيء لإحيائه ..رغم ان شهادة الميلاد تشير إلى أن السياسة المشتركة تهدف إلى تحقيق الوفاق بين الدول الأعضاء وإقامة تعاون دبلوماسي وثيق بينها يقوم على أساس الحوار وصيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية لصالح شعوبها..ويعتبر مشكل الصحراء المغربية من الأسباب الرئيسية لفشل هذا الاتحاد..فالى متى ستبقى الجزائر متعنتة في مواقفها والمغرب دائما يدعو حكامها الى الحوار المباشر من اجل فتح الحدود وبدإ صفحة جديدة من العلاقات الأخوية الصادقة المبنية على حسن الجوار..

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً