الرئيسية أصداء الجالية العروة الوثقى التي لا انفصام لها ..ذكرى زيارة محمد الخامس لمحاميد الغزلان

العروة الوثقى التي لا انفصام لها ..ذكرى زيارة محمد الخامس لمحاميد الغزلان

26 فبراير 2019 - 19:08
مشاركة

تحل يوم 25 فبراير امن كل سنة ذكرى الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه إلى منطقة محاميد الغزلان سنة 1958 وهي الزيارة التي تجسد التلاحم الوثيق والترابط المتين بين العرش والشعب من أجل عزة الوطن وكرامته وتربط الماضي بالحاضر لمواصلة مسلسل التحرر والوحدة والتنمية.

 ومن مظاهر هذا الترابط بين الماضي والحاضر تلقين الأجيال الصاعدة تاريخ الكفاح الوطني الطافح بالملاحم والبطولات والزاخر بالأمجاد تماشيا مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الداعية إلى الاعتزاز بالأمجاد والذكريات الوطنية الخالدة واستحضار تضحيات شهداء الحرية والاستقلال والوحدة الترابية لاستلهام دلالات كفاحهم وجهادهم والتذكير بتضحياتهم الجسام في سبيل إعلاء راية الوطن وإذكاء الروح الوطنية الخالصة ومواقف المواطنة الإيجابية في ملاحم الجهاد الأكبر لبناء المغرب الجديد وتوطيد دعائم ارتقائه الموصول على درب الحداثة والديمقراطية والتنمية الشاملة والمستدامة.

 وقد شكلت زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس لمحاميد الغزلان وقتئذ تأكيدا وتثمينا لنضال وجهاد أبناء المناطق الجنوبية من أجل التحرير والوحدة خاصة وأن أبناء هذه الأقاليم أظهروا تعلقا متينا وراسخا بوطنهم وملكهم ودينهم كما عبروا عن مشاعر الاعتزاز العميق بانتمائهم إلى الرصيد الكفاحي التاريخي الذي جمع سكان الصحراء بإخوانهم في باقي مناطق البلاد خلال فترات تاريخية وجهادية ضد الاحتلال الأجنبي.

وما تزال ذاكرة ساكنة هذه الربوع من المملكة تحتفظ بدرر ثمينة وعميقة الدلالات من الخطاب الهام الذي ألقاه بطل التحرير خلال هذه الزيارة التي أحيى بها سنة حميدة دأب عليها ملوك الدولة العلوية الشريفة الذين كان من عادتهم القيام بزيارة للصحراء لتفقد رعاياهم بها مؤكدين بذلك وحدة المغرب وسيادة سلطته الشرعية على سائر أطرافه منذ أن بدأت الأطماع الأجنبية تتجه نحو البلاد.

وفي هذا السياق قال جلالة المغفور له محمد الخامس في هذا الخطاب التاريخي

الحمد لله

رعايانا الصحراويين الأوفياء:

لقد كان من الأماني العزيزة أن نزور هذا الجزء من الصحراء المغربية ونجتمع بساكنيه لنشعرهم يما نوليهم وإياها من اهتمام ولنحيي سنة حسنة جرى عليها ملوك المغرب من قديم فقد كان من عاداتهم المألوف أن يقوموا بزيارة الصحراء بين الحين والحين متعرفين متفقدين لامين الشمل قاضين الحاجات ناظرين في مصالح الرعية ساعين فيما يعود عليها بالخير العميم وأن آخرهم وصولا إليها جدنا المنعم مولاي الحسن الذي بلغ إليها مرتين ليؤكد وحد المغرب وسيادة سلطته الشرعية على سائر أطرافه عندما بدأت المطامع الأجنبية فيها تخرج الأعناق.

ولقد تيسرت اليوم ولله الحمد الأسباب لتحقيق أمنيتنا القديمة وسنحت الفرصة لإحياء تقاليد يلفنا المجيد فجئنا إلى مشارف الصحراء ومن حق ساكنيها علينا أن نجيء فدرسنا شؤون كل مكان حللنا فيه أو مررنا به في الطريق، واستمعنا إلى المطالب والرغبات ونحن عاملون على تحسين أحوالكم الاجتماعية والاقتصادية والثقافي والدينية وأنالتكم حظوظكم من بركات الاستقلال وخيرات الحرية.

وإن مما يسعدنا أن يستقبلنا في قرية المحاميد التي هي باب صحراء المغرب أبناء الذين استقبلوا جدنا في قرية أخرى من الركيبات وتكنة وأولاد دليم وسواها من قبائل الصحراء الشنجيطية وأن نستمع إليهم ومعهم فقهاؤهم وأدباؤهم وهم يؤكدون لنا كما أكد آباؤهم لجدنا تعلقهم بالعرش العلوي واستمساكهم بعروة المغرب الوثقى التي لا انفصام لها وإننا نحيي نفوسهم الأبية وعزماتهم القوية ونرحب بهم إننا سنواصل العمل بكل ما في وسعنا لاسترجاع صحرائنا وكل ما هو ثابت لمملكتنا بحكم التاريخ ورغبات السكان وهكذا نحافظ على الأمانة التي أخذنا أنفسنا بتأديتها كاملة غير ناقصة ألا وهي ربط حاضرنا بماضينا وتشييد صرح مستقبل مزدهر ينعم فيه جميع رعايانا بالسعادة والرفاهية والهناء

رعايانا الصحراويون الأوفياء

إن هذه الرحلة وما تخللها من شواهد الولاء والإخلاص ستبقى صورتها منطبعة في ذهننا وصداها مقويا عزمنا على أن نحقق لأهل الصحراء آمالهم التي هي آمالنا وآمال كل مغربي حر ينشد لأمته حياة المجد والفخار، والله الموفق للصواب.

 

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً