<
<
الرئيسية كُتّاب الجريدة قم للمعلم … هل يكفي التنديد والعقاب ؟؟

قم للمعلم … هل يكفي التنديد والعقاب ؟؟

7 نوفمبر 2017 - 9:46
مشاركة

كتب محمد جودات

 ضرب التلميذ للأستاذ و قبول التلاميذ للمشهد ظاهرة تستدعي مساءلة القيم في ذاكرة الناشئة وانحدارها عبر مسار زمني طويل يحط من الفقيه والمربي والمعلم، وينسج النكت والحكايات حول كل مرب، ويحط من منظومات البعد التربوي والاجتماعي. وهي أبعاد لاشعورية تمأسست داخلها بدائل لغة الاحتقار والتفاهة وتقليد النماذج الساقطة. حتى صار حلم الشباب يسير في نهج تقليد أصحاب السلط  المالية من الباطرونات والمهربين وبائعي المخدرات

بدأ التبخيس باستساغة الحكايات وقبولها دون معرفة آثارها الأنثروبولوجية في بناء القيم. وتغلغلت بتحولات القيم والذاكرات الجماعية التي لم تعد تفرز الفقيه والأستاذ زعيما سياسيا كما كان على عهد الرواد: علال الفاسي، المختار السوسي، والبقية التي كانت تؤسس لقيم الوحدة في التنوع. وترك المجال لنماذج التنشئة في الإعلام والشارع سخرية بالنموذج القيمي.

فسلوك تلميذ منحرف ليس استثناء في هذا البلد، لكن قبول السلوك والمصالحة معه من جميع التلاميذ ظاهرة مثيرة، وتطرح أسئلة في عمق وآفاق التربية المجتمعية وانحدارها وتحللها من كل المفاهيم الإنسانية.

ستتحرك النقابات والمؤسسات وسنساند بدون قيد ولا شرط وسنندد بهذا الفعل الشنيع الذي يضع صورة البلد في مهب الريح. وسيقول الآخر الذي سيرفض أن يولي وجهه لبلدنا ولو سائحا: كيف سيكون شباب هذا البلد خارج أسوار المدرسة إذا كانت صورته داخلها على النحو الذي تداولته وسائل التواصل.

سنشجب ونندد ونستنكر ونصدر القوانين والعقوبات….

ولكن كل ذلك لا يكفي لأن صورة المربي في ذاكرة المتلقي تحتاج إلى إعادة تنشئة، وسلطة التكوينات التي يتلقاها أبناؤنا خارج أسوار المدارس وربما داخل معظم البيوت تحتاج إلى قلب مفاهيمي. وربما إذا احتجنا العودة لمنطلقات القيم التي عرفتها الأجيال الماضية نكون قد أخطأنا عناوينها ﻷن أصحابها رحلوا وقدموا استقالاتهم بفعل الرداءة التي أحاطت بهم وغيروا مهنهم التي كانت رسائل ومعتقدات مقدسة بدون مبالغة.

أيها الواقفون على حافة المقصلة”، لن يكون النجاح أسهل مما نتصور للرجوع إلى مجتمع يربي فيه الشارع والفقيه والمعلم والجار، إنها معضلة منظومة مفاهيمية تحتاج إلى ترميمات وإصلاحات جوهرية، ملزمة برد الاعتبار لكل الفاعلين وتمكينهم من سلطهم الرمزية وحتى المادية.

ولايمكن أن نغير السلوك والذاكرة الجماعية بمجرد قرارات تنسى بسرعة البرق والناشئة تسمع عن المستقبل المظلم لحاملي الشهادات، والاختلاسات في مؤسسات بناء القيم، والمعلم “المحكور”، والمهرب الغني، والمجرم “المحترم“.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً