الرئيسية إضاءات علاقة المرتفق بالإدارة من منظور خطاب جلالة الملك في البرلمان

علاقة المرتفق بالإدارة من منظور خطاب جلالة الملك في البرلمان

15 أكتوبر 2016 - 19:42
مشاركة

بقلم : رانيا أقلعي

يعد الخطاب السامي لجلالة الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية للولاية العاشرة في يومه الجمعة 14 أكتوبر 2016، خطابا منهجيا واضحا وقف عند مجموعة من الأولويات الضامنة لتحقيق اللاتمركز الإداري واللامركزية الترابية في ظل الجهوية المتقدمة من خلال مقومات بنوية في علاقة المواطن بالإدارة، حيث أبرز جلالته حقوق المواطن في هذه العلاقة والتي تتمثل في قضاء حاجياته وتبسيط المساطر الإدارية التي تعيق السير الطبيعي لسيرورة العمل الإداري وبالتالي عرقلة مصالح المواطن، الشئ الذي يمكن معالجته من خلال التعامل المبني على تمكن المرتفق من تلقي الجواب و التفسير عن ملفه و سبل حصوله على الوثائق وتوجيهه نحو المسطرة المتبعة وتتبريرها، وكذا اعتماد سياسة القرب لتقريبه من مركز القرار و يصبح فاعلا ذا دور يمكنه من الاضطلاع المباشر بجميع التطورات و المستجدات ونقل احتياجته للإدارة لحلها.

في حين يعتبر الضعف في الأداء الوظيفي الناتج عن قلة الخبرة و الكفاءة مقرونة بغياب جودة الخدمة و روح المسؤولية من أهم نواقص الإدراة المغربية التي لا زالت تشوبها ثقافات قديمة نابعة من المردودية الضعيفة التي تتقاضى راتبا شهريا عن تهاون و اتصاف بالموظف الشبح، وأيضا أفكار بعض المواطنين في التعامل مع المرافق العمومية والتي تشوبها الرشوة و المحسوبية و الزبونية، و رغم كل هذه العوائق إلا أن جلالته أشاد بمجهودات الإدارة وقيامها بواجبها العملي وتوفرها على طاقات و مؤهلات عالية مهنيا و تقنيا في مجالات مختلفة، مع ضرورة التكوين و التأهيل بالنسبة للموظفين باعتبارهما جوهرين أساسين لنجاح الإدارة و حقوقا تضمنها له الإدارة، حسب منظومة إصلاح الوظيفة العمومية التي جاءت بمجموعة من الامتيازات و الحقوق التي يتمتع بها الموظف العمومي، إضافة إلى توفير المناخ العملي الملائم، وترسيخ هذه الحقوق عبر آليات التحفيز و المحاسبة و العقاب، و إصلاح السلوكيات تجويدا و ارتقاء بالمرفق العمومي المغربي.

و إن كان ملك المغرب قد أولى لعلاقة المرتفق بالإدارة أهمية كبيرة فقد وقف أيضا على ضرورة الاهتمام بالمقاولات الصغرى و المتوسطة لما لها من دور حيوي في الاستثمار الوطني و الدولي، فعلى الإدارة دعم هذه المقاولات و أن تسدد الديون التي في ذمتها تجاه المقاولات ، فالاستثمار حلقة مهمة لتعزيز ثقة المواطن المغربي المقيم بالوطن و المقيم خارج التراب و أيضا الدول الأجنبية في المغرب، كما سلط جلالته الضوء على مشكل نزع الملكية و الخسائر التي يواجهها أصحاب المِلك، ودعا إلى العمل على التوعية الدائمة بخصوص مدونة الأسرة التي لازالت تشكل غموضا لمجموعة من المواطنين خصوصا المتواجدين خارج الوطن، و شدد الخطاب الملكي على ضرورة تحلي جميع المكونات المدنية و المواطن بروح المواطنة المسؤولة للقدم بالإدارة وتجويدها و تحديثها و جعل المواطن فوق كل اعتبار حزبي أو سياسي وهو ما يجب على البرلمانيين أن يهتموا به طيلة فترة ولايتهم سيرا نحو خطى الجهوية المتقدمة.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً