سحر المغرب

31 يوليو 2016 - 8:32
مشاركة

ذهبت إلى المغرب وفي مخيلتي انطباعات عديدة يختلط فيها السحر بأشياء اخرى عديدة ..

لكن بمجرد وصولي تغير كل شئ , النهضة الحديثة التي يقودها ملك البلاد .. الهدوء والنظام وفن التعامل والاستقبال ..

بعدها تلاشت رويدا رويدا تلك الانطباعات ليحل مكانها إحساس بمحبة جارفة لهذا البلد , مزيج من المشاعر يولدها عبق المكان , يسحرك ذاك التصالح بين الناس وبيئتهم .. الى جانب خصوصياتهم وانطباعاتهم .. حتى أكلاتهم المتميزة بمذاقها الخاص .فمن يقول ان فيها سحر وسحرة .. صادق .. لأن المغرب فعلا ساحرة ولكن سحرها بجمالها ومناخها وأهلها .. ساحرة بجمال نسائها. . وأصالة وشهامة رجالها الطيبون الكرماء الذين استقبلونا بكل ود وترحاب .ومن الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية الى طنجة السياحية والرباط الابية , بلاد تمتزج فيها الأصالة العربية بامتدادها الإفريقي ،بتطلعاتها نحو الحداثة الأوروبية , ولقد تمازج كل هذا في مهرجان ( كازا آرت ) وكان له سحراً خاصاً اتسم بطابع مغربي وحضور ملأ المكان بالبهجة والسحر والجمال والتنوع والأصالة .طنجة هي الأقرب الى بوابات القارة السوداء وأوروبا .. طنجة فيها يمتزج البحران المتوسط بالاطلسي .

طنجة التى تتميز بالشواطئ وجلسات الشاي المغربي المثقل بحلاوة السكر والنعناع .ومن طنجة الى الرباط العاصمة الإدارية للمغرب كانت محطتي الثالثة , شوارع نظيفة .. واسعة تزينها أشجار النخيل الباسق , ومنها انتقلت إلى المدينة القديمة التي يفضي إليها شارع الحسن الثاني , وضريح محمد الخامس .وأخيرا جاء وقت العودة من الرباط المدينة الهادئة إلى مدينة الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية أو ” كازا ” كما يحلو للمغاربة أن يسموها , مدينة كبيرة وغضه تتميز بطرقها الواسعة ومساجدها العديدة وأبراج سكنية وفنادق فاخرة وأحياء شعبية عند الأطراف , ولعل أبرز ما يميز تلك المدينة مسجد الحسن الثاني الكبير , الأعجوبة الإسلامية العصرية المطلة على الأطلسي , مسجد يكتنز بين حنياه بلمحات عتيقة من روح المغرب على امتداد العصور , وقد طبعت مئذنته الشاهقة الموشاة بفيروزية الزخارف بطابعه الى جنب الكورنيش ومطاعم المأكولات البحرية والمقاهي العصرية ..

وهنا اعود لأقول المغرب فعلاً ساحرة برباطها .. ودارها البيضاء وطنجة الزرقاء وجبالها ورمالها التى تكسو الصحراء .المغرب ساحرة بأمنها وأمانها .. وأصولها .. وصحرائها .. والنموذج المغربي المنفرد في توازنه بين الصحراء والبحر , وتصالح الناس مع الجغرافيا , في خليط تتناغم فيه الأصوات والألوان والروائح , فللجغرافيا معانيها ومراميها , هكذا هو المغرب الذي يختال على شاطئ المحيط الأطلسي العارم وتخوم جبال الأطلس الخضراء الوعرة وساحل المتوسط .هكذ هو المغرب الذى يسحرك أهله بطيب الاستقبال لا بالشعوذة والجان ..

فالصورة التى عايشتها ورأيتها على مدى أسبوع تكفي لتغيير الصورة التي كنت أتوقعها ويتوقعها غيري . هنا الرباط الأبية .. والدار البيضاء المليئة بالقلوب البيضاء .. هنا البحر والصفاء والطهارة والنقاء فعلا أنها ساحرة

 * المدير العام ورئيس التحرير التنفيذي لمجلة الأسرة العربية

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً