الرئيسية كُتّاب الجريدة الملاكمة المغربية بدون قفازات

الملاكمة المغربية بدون قفازات

20 يوليو 2016 - 7:02
مشاركة

عندما يعزف النشيد الوطني في أرقى المحافل العالمية وتحديدا بالألعاب الأولمبية على مدار التاريخ  ,لا أحد ينكر مدى سعادته و افتخاره بالانجازات  المحققة. مما يثلج صدور المغاربة   داخل أرض الوطن وخارجه  ,فهناك  رياضات أعطت  للمغرب  الشيء الكثير على رأسها ألعاب واعتلاء أبطالها منصة التتويج  وكسب الرهان  ناهيك عن  رياضة الملاكمة التي حققت بدورها  انجازات تاريخية. دون اغفال رياضات أخرى كانت تحجز بطاقات التأهل إلى الأولمبياد من أجل المشاركة وتمثيل المغرب  دون الوصول إلى منصة التتويج ,ونغتنم هده  المناسبة للتدكير  أن الرياضة الأكثر شعبية كرة القدم والتي تستنزف ميزانيتها الهائلة  خزينة الدولة تكاد تكون منعدمة  , ناهيك عن مراهنة المغرب عدة مرات  لاحتضان بطولة كأس  العالم ولم يتحقق الحلم .

هنا يطرح السؤال . لماذا .وكيف .ومادا يجب فعله للرقي برياضتنا المغربية إلى مصاف الدول الرائدة على المستوى العالمي . فعند كل إخفاق  تطرح العديد من الأسئلة ببنود عريضة وتعقد الموائد المستديرة ,الا أن السؤال الذي يراود دوي الاختصاص هو : مادا أعددنا لنكون في منصة التتويج الأولمبي كي لايقتصر تأهل أبطالنا على المشاركة فقط, بل لحصد الميداليات وعزف النشيد الوطني المغربي بكل فخر واعتزاز .موازاة مع هدا الحلم يجب العمل على المدى البعيد للنهوض برياضتنا المغربية والعمل على تأهيلها ,وليس جعل الحديث عنها موسميا عند اقتراب المواعيد الأولمبية .استنادا إلى الرسالة الملكية السامية للرياضة التي أفاضت الكأس وعرت  الواقع المرير. 

هنا تجدر الإشارة إلى المبادرة الملكية السامية للرياضي الأول الملك محمد السادس نصره الله التي أعادت  الروح لجسد رياضتنا  وأعطت الأمل لمسيرينا أن وضع حفظه الله  ميزانية مهمة  بخزينة الدولة تحت إمرة اللجنة الوطنية الأولمبية  قدرت ب34 مليار سنتيم عند اقتراب  المشاركة المغربية  في الألعاب الأولمبية لندن 2012 الخاصة برياضيي النخبة لتطوير إمكانياتهم الذاتية ,والاستعداد في ظروف جيدة داخل الوطن وخارجه لتحقيق النتائج  التي ينتظرها الشعب المغربي .ورغم دلك كان الإخفاق باستثناء بعض الانفراجات بين الفينة والأخرى التي أنست  همومه وأعطته  الأمل في التشبث بغد أفضل .

وبما أن واقع الرياضة المغربية مشترك في كل الأحوال سنأخد رياضة الملاكمة كنمودج في هاته الفسحة الصيفية الساخنة لنشير إليها  بوضوح تام ,ومحاولتنا تنوير مسؤولي القطاع الرياضي بالمغرب والرأي العام  دون خلفيات سوى غيرتنا عن رياضتنا وطموحنا المشروع أن تكون حاضرة, وبقوة لتحقيق الانجازات الكبيرة بإمكانياتها البشرية باعتبار الرياضة حق من الحقوق الأساسية للفرد داخل المجتمع ,وهي أيضا وسيلة للدفاع عن مختلف القضايا وسبيل لإرسال مجموعة من الرسائل التي تعالج العديد من المشاكل والظواهر المتفشية  داخل المجتمع   .

إن رياضة الملاكمة المغربية بتاريخها العريض نعم تاريخها العريض وميدالياتها الثلاث على مستوى الألعاب الأولمبية,برونزيات عبد الحق عشيق سيول 88 ,ومحمد عشيق برشلونة 1992, والطاهر التمسماني سيدني  2000 ستبقى خالدة في خضم الكتاب الذهبي الرياضي المغربي لأن  تحقيقها جاء دون وضع خارطة طريق المتعلقة بتأهيلها على مستوى البنيات التحتية ,باعتبارها العمود الفقري للرياضة عموما والملاكمة خصوصا ,في وقت تتطور فيه اللعبة بشكل رهيب على مستوى القوانين والأنظمة حيث يصعب تكرار النتائج وصعود مؤشرها إلى الفضة والذهب لكنه ليس بالمستحيل .

 إن  الوزارة الوصية على القطاع الرياضي, يجب أن تقوم بدورها التاريخي للإقلاع بالرياضة المغربية عموما ,إلى جانب الجامعات الرياضية الشريك الرئيسي في وضع اليد على مكمن الخلل لمختلف الجمعيات والأندية الغير المؤهلة على مستوى البنيات التحتية  لأهميتها البالغة في الحصول على أفضل  النتائج ,وتأكيد دلك بتسطير  مشاريع كبرى والدفاع عنها على المستوى الحكومي وتحقيقها على أرض الواقع جهويا ,تكريسا لمفهوم الجهوية الموسعة التي جاء بها العاهل الكريم ليكون المغرب في مستوى تحدياته الإقليمية الكبرى ودلك ببناء مراكز جهوية للتكوين وقاعات ومركبات كبرى حديثة  تحتضن مختلف أنشطة الجمعيات والأندية ومركبات القرب بقاعات مختلفة برياضاتها مجهزة بكافة وسائل النوع الرياضي الممارس فيها . زيادة على الدور الكبير والفعال المنوط  بالجهات المنتخبة جهويا في الرقي بالرياضة بصفة عامة, وبالتالي تكوين جيل قادر على حمل المشعل الرياضي المغربي إلى أبعد حد .في غياب الاحترافية التي تعطي للرياضة استقلالها الذاتي. بحكم أنها تقاوم من خلال حاملي مشعلها مدربين حملوا القفاز المغربي سابقا  في العديد من المحافل,  غيرتهم عنها تجعلهم يواكبون إنجابهم لملاكمين يقاومون بدورهم مختلف التحديات, والبحث عن ما هو أحسن  رغم ظروف اشتغالهم الصعبة ,والشبه مستحيلة   بدور الشباب والمحلات و الفضاءات السكنية والقاعات العمومية ,التي تنتمي إلى المنتخبون بين العديد من الجمعيات بأنواعها الرياضية التي تقتسم مدة زمنية لا يستطيع من ورائها الأطر التقنية تكوين بطل بمواصفات عالية المستوى.

 إذن لا أحد اليوم يعاكس أن توفير الإمكانيات المادية سيجعلنا نحصد النتائج الايجابية ; فموازاة معها ينبغي السهر على وضع إستراتيجية تعني بتأهيل الساهرين على إعداد رياضيين على المستوى العالي ;واستنادا إلى الملاكمة نموذجا ;التي واكبت هدا التوجه الراقي وقامت بإمضاء مجموعة من عقد الأهداف المبرمة مع اللجنة الوطنية الأولمبية كمثيلاتها ; لإعداد رياضيي النخبة وقامت باتخاد تكوين أطرها التقنية والإدارية والحكام والأطباء والرسميون سبيلا ;و ملاذا يهدف إلى مساهمتها في تأهيل إمكانياتها البشرية كما استطاعت أن تضع قدمها داخل جهاز الاتحاد الدولي للملاكمة بكسب مكونين ومناديب مغاربة بصفة دولية ;وأيضا حضورهم بالاتحاد العربي للملاكمة الذي رأى النور بعد عقود  من الغياب. كما أنها استطاعت جعل المغرب يتبوأ مكانة محترمة بين الدول الرائدة في اللعبة من خلال انخراطها في أنظمة لها وزنها دوليا ,كالسلسلة العالمية للملاكمة والملاكمة الاحترافية الشىء الذي زاد الملاكمين تجربة كبيرة واحترافية بمردودية متعددة الخصائص تقنيا وأداء وتكتيكيا أيضا , بالانفتاح على المدرسة الكوبية والتعاقد مع الاتحاد الكوبي لتبادل التجارب والمعسكرات وخبرات أطرها التقنية, التي أعطت دفعة قوية للملاكمين إلى جانب المدرسة الأوكرانية المتواجدة بدورها الفعال في منظومة الملاكمة المغربية .مما يعني أنها في أمس الحاجة للشريك الأساسي بوصايته على القطاع الرياضي  للذهاب برؤية بعيدة  و الوصول إلى طموحنا الكبير  في أن تكون بخير وعلى خير كما أنها حققت استقلالا شبه ذاتي بوقوفها على بناء المركز الرياضي أزمور الخاص بالملاكمة الدي  يحتضن معسكرات الفرق الوطنية على اختلاف فئاتها العمرية الشيء الذي أزال عبئا تقيلا على كاهل الجامعة أثناء استعداد هده الاخيرة بمباركة من الوزارة الوصية وهدا هو الأمل.  ويبقى الرهان قائما على دورة الألعاب الاولمبية بريو ديجانيرو البرازيل 2016  التي لا تفصلنا عنها إلا أيام قليلة  لقلب موازين هاته المعادلة ; لنرى إن كانت هاته السياسة الآنية للساهرين على تدبير شؤون  رياضتنا ستعطي أكلها ; أم أن منصة التتويج الأولمبي ستبقى  رهينة برياضة مؤهلة ببنيات تحتية بمعايير دولية توازيها أندية مؤهلة كدلك بأطر وكفاءات في مستوى التطلعات الرياضية الكبرى لبناء مغرب رياضي حديث  له القدرة على مواكبة  المستوى العالي .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً