الرئيسية أصداء فنية حركة مسرح الشباب….المساحة المفقودة؟

حركة مسرح الشباب….المساحة المفقودة؟

3 مايو 2016 - 22:19
مشاركة

مدخل :
تحضرنا المساحات كلما حضرنا حركة مسرح الشباب ، لتتقاطع فينا الأسئلة داتها كل مرة ….مع أجوبة محتملة …. و تخلق لها مساحة دينامية متقاطعة من داخل الحضور ، يتجاذبها موقفان : موقف سالب لرفض الحركة ، و موقف سائل لرجع الحركة .
لكن هذه المرة يحق لنا أن نتساءل بحدة (خارج الحضور) أليست هناك مساحة مفقودة ؟
إعادة الهندسة الوقائية :
من أين تستمد الحركة كمشروع اجتماعي ضوابطها ؟ إذا لم تكن للدينامية التي تنشطها و تحكمها ،معايير تقيس بها ظرفياتها المكانية و الزمانية , الكمية و الكيفية ؟وحاجاتها التقنية،افقتصادية و الوظيفية .
إلى أين ؟ و لأي مسار قد تنحرف آلياتها المنفلتة مستقبلا …؟ و أية مناعة تدفع عنها المخاطر ؟ إذا لم تخضع لشروط الصيانة و الترشيد و إعادة الهندسة الوقائية . بناء على محيط التجربة و مصادر الفعل و زمانه (الفن المسرحي –طاقة الشباب –اللحظة التاريخية )
إنها أسئلة مقلقة نسقطها على حركة مسرح الشباب في دورته السابعة ، مستعيرين لمساحته لغة المشاريع كوعاء لمؤشرات القياس و التقييم لمراحل الإنجاز و هيكلة البناء و رقابة التنفيذ،لكن أيضا مع ضرورة التوقف و النظر إلى هذا المشروع التنموي من داخل و خارج الموقع : داخل/الدينامية و خارج/ المسار .
خارج/ المسار :
ضرورة هذا الوقوف البانورامي هو أيضا تأكيد إباحي من الضرورات الفنية (فنصف الفن أن تعرف متى تتوقف ) .و للإبداع ميكانزمات دينامية مثلما لكل حركة ديناميتها ، و معايير قياسها .
قد يقول قائل و نحن في مجال الإبداع – بأن الفنون في ممارستها بعيدة عن تعقيدات لغة المشاريع ، و بريئة من حساباتها و خرائطها .صحيح أننا في محراب الفن و الإبداع تعبير و إنشاء تلهب فيه المخيلة طاقة العمل ، و تسكنه العاطفة و الأحاسيس .ولكن أقول بأن الفن المسرحي بالذات له خصوصيات تميزه و تحكم سيرورته :
-أولا: من جهة هو يحتل مكانة الأبوة لشتا الفنون و يضمها متفرقة لكي يجمعها و يجانس بينها موحدة و مؤتلفة منسجمة .
من جهة أخرى يعتبر الفن الوحيد الذي يواجه فيه الإنسان /الإنسان .ولهذا الموقف أدبياته التواصلية الناظمة ، و أنساقه التسويقية اللازمة للعرض المسرحي كطقس إجتماعي و منتوج سليم الجودة ….. مسترسل في القيمة الجمالية والإقتصادية و التاريخية.
-ثانيا : هذا الإنتاج هو تسويق لعمل جماعي يستلزم تحضيره عدة مبدعين في مساحة واحدة…. أي هو مشروع جماعي مشترك في بنية مصغرة ،له أهداف و مراحل تنفيدية و يستوجب خطة عملية و مدروسة ، تجيب عن أسئلة الكم و الكيف ، و متى و أين ، و من ؟ إلخ…..
من هنا تصبح أهمية حركية هذا المشروع الممتد في مساحات متقاطعة ، و الذي هو شراكة أساسية بين المسرحي و الشباب و المؤسسة ،رهينة بالقياس و إعادة الهندسة : لأنها طاقة حيوية خلاقة منطلقة من محطة إلى أخرى …. لكنها محكومة بالزمن و المسافة ….ولكي تتجدد لابد من رصدها رصدا علميا و نقديا لضمان سلامة توجيهها و استهلاكها للجهد نحو غاية مثلى ، تخدم الفن و الوطن و الإنسان .
و على ذكر النقد يحق لنا أن نثير تساؤلا إضافيا إلى أسئلتنا المقلقة و لنعتبره سؤالا مزمنا في ذاكرة مسرح الشباب ، موجها للصحافة و النقاد : هل ياترى لعب الإعلام و النقد المصاحب دورا إيجابيا في تجليات مسيرة هذا المشروع الشبابي …..؟ هذا القطار الذي يتحرك نحو المجهول ؟ …إنها دعوة سفر ، للأقلام التجريبية كي تشاركنا مقطوراتنا .
داخل /الدينامية :
نحن في حاجة إلى مسرح يعيد ترتيب المساحات ، و إلى مسرحيين يدخلون هذه المساحات من بابها السري ….لإكتشاف حضورهم و تأثيث جدرانها الساكنة بطاقاتهم الحيوية …..لأن المساحة جامدة حتى تدخلها الحياة : و يتم رصدها : و شبابنا هم حركية الحياة و مشعلها الحامل لرسالة الوجود و استمرار
معنى الحدود :
الحدود التحركة التي تصنع، الحرية و الإنسان .و ليست تلك الجامدة التي تمنعها و تصادر فيها أفق التجدد و الولادة الخلاقة .
فالفضاء الإنساني و الثقافي الآن و اليوم ، سار مفتوحا على الأرحب ….لايعترف بالحدود الضيقة .و على شباب مسرحنا أن يقف على مشارف الطبيعة، ليتأملها و يحاورها ، و يحوار نفسه:تماما كالإنسان الأول…فيحاول فهمها من جديد كبيئة موروثة ..و يرى صنيعه فيها ، ليحاسب الذات و الآخر على ما استخلفهم فيه الأجداد .و يتذكر ما رسخوه فيها من قيم العلم و الفن و المعرفة و السلوك .. فيحفظ الثوابت و يحول المتغيرات و يحارب المدمرات ، من أجل المستقبل ، وذلك بناء على دوره في دينامية التحويل من داخل المساحة ،التي لن تكون استراتيجية إلا إذا آمن الفنانون و المثقفون فيها بموقفهم ، و وجد فيها المسرح موقعا للدينامية الأخلاقية الجماعية ….تلك المساحة المفقودة .

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً